هذا وقد تحول الميديين الى الهجوم ايام ملكهم فرائورت حيث اغار على البلاد الخاضعة لاشور عام 634 قبل الميلاد من غير ان يتمكن في تحقيق أمله، أما سلفه هوفارخشاثرا الذي يدعوه الأغريق بكياكسارس فقد تمكن بالتعاون مع البابليين من تحطيم اشور نهائيا.
ايام الملك المذكور كانت ميديا واقعه تحت سيطرة السكيثيين وهم احد الشعوب المحاربة التي غزت كردستان و القفقاس من جنوب روسيا، وحسب المصادر اليونانية فان الملك المذكور دعى السكيثيين الى وليمة اغدق عليها فيها بالأكل و الشراب حتى اثملهم ثم اعطى ألاوامر الى رجاله بالانقضاض عليهم و استعادت ميديا حريتها. هذا وقام الملك الميدى ببناء جيش قوي غزا به البلاد التي كانت تحكمها اشور حتى اذا كانت سنة 612 قبل الميلاد قام بالاستيلاء على مدينة اشور، العاصمة لقديمة و المركز الديني.
قبل ذلك كان البابليون بقيادة نابوبلاصر قد طردوا الاشوريين من بلاد بابل غير انه لم يكن في مقدورهم دحر الدولة الاشورية الا عندما ألقت ميديا بثقلها في الحرب ضد اشور، هنا تشجع البابليون وزحفوا شمالا وعند أسوار اشور التي كان الميديون قد استولوا عليها عقد الحلف بين الدولتين وزحفوا معًا ضد نينوى، العاصمة الاشورية، وبعد حصار المدينة سقطت العاصمة الاشورية، وسقطت معها الدولة التي دوخت المنطقة واهلكت الحرث والنسل وتحققت نبوة ناحوم ا، احد أنبياء بني إسرائيل حيث قال أيام مجد الدولة الآشورية بان تلك الدولة التي تتوجه نحوها الشعوب والدول بالخضوع ستزول وان عورتها ستنكشف وان كل من يسمع خبرها سيصفق فرحًا (( فمن ذا الذي لم يلحقه شرك المستطير على الدوام؟ ) ).
توجه الجيش الاشوري بعد ذلك نحو حران ووصلت معونة من المصريين لكن بعد فوات الاوان حيث احتلت حران و زالت الدولة الاشورية نهائيات من الوجود. قام هوفارخشاثرا بعد ذلك بغزو ليديا وهي المملكة الذي كانت تحكم النصف الغربي من اسيا الصغرى وحسب الروايات فان كسوفا للشمس وقع اثناء القتال فتشائم الطرفان وتوقف القتال وعقد الصلح بينهما على ان يكون النهر الذي يسمى اليوم بـ (قزل ارماق) هو الحد الفاصل بين الدولتين كما امتدت حدود الدولة الميدية الى باختريانه (باكتريا) في افغانستان الحالية شرقًا والخليح العربي جنوبًا.
زالت الدولة الميدية حوالى 550 قبل الميلاد على يد الفرس وهم الشعب الذي كانوا يسكنون في أقصى جنوب إيران الحالية وذلك زمن الملك الميدى الذي يسميه الاغريق (استياغس) ويسميه الملك البابلي بـ (اشتوميكو) وكان