ويبدو أن عبادة أرامازد قد تضاءلت لتحل محلها عبادة آلهة أدني، وكان من أهمها ابنته"أناهيت"التي بنيت لها معابد في أماكن كثيرة، وكانت تصنع تماثيلها من المعادن النفيسة، وكان يطلق عليها من الألقاب"الأم الذهبية"و"آلهة التمثال الذهبي"، وتقدم لها بقرات بيضاء وأغصان خضراء باعتبارها"آلهة الخصب والإثمار"، كما لم تخل عبادتها من الدعارة الدينية. تليها في الأهمية أختها"أستجيك" (أي النجمة الصغيرة) أو كوكب الزهرة آلهة الجمال، زوجة البطل المتأله"واهان"الذي قفز من السماء والأرض والبحر، وقضى على التنانين وغيرها من الكائنات الشريرة. وكانت"نانا"أختا أخرى لهما، وقد أصبح اسمها فيما بعد مرادفًا لاسم"أثينا"وكان رمز أخيها"مهر"أو (مثرا) الشمس في السماء، والنار المقدسة على الأرض، كانت النار توقد في معابده مرة كل سنة. وكان رسول أرمازد وكاتبه هو"تير"الذي يسجل أفعال الناس في كتاب الحياة، ويقود الناس بعد الموت إلى أرمازد للدينونة، كما أنه يكتب"قدر"الناس على جباههم من قبل مولدهم. وموضع العقاب هو"دوزاخ".وكانت الذبائح تقدم للشمس والقمر على قمم الجبال، كما كانت تقدس الأنهار والينابيع والكثير من الأشياء الطبيعية، وكانوا يصلون ووجوههم إلى الشرق. كما كانوا يستطلعون الغيب من حركات الأوراق في غابة"سونا"المقدسة. وكانت"أورماوير"هي العاصمة الدينية.
ومن بين الكائنات الروحية الأدنى، كان"أرلزخ"الذي كان يلحس جراح المقتولين في المعركة ليعيد لهم الحياة. وتتحدث الأساطير الأرمينية عن تنانين ضخمة تظهر أحيانًا في شكل الناس، وأحيانا في شكل ديدان أو زحافات خرافية، وعفاريت وثيران بحرية، وأسود ضخمة ... الخ. وكانوا يعتقدون - كما كان الأمر نفسه في فارس - أن الشياطين تصنع سهامًا من قلامات أظافر الإنسان لتؤذيه بها، لذلك كان يجب تخبئة هذه القلامات مع الأسنان وقصاصات الشعر في مكان مقدس.
من بلادهم، ومن جماعة"الكورو"خرج"زرادشت"فطرده الميذيون والبازيون ورفضوا تعاليمه، ومع ذلك اعتنق الأرمان الزرادشتية بمفهومها الشيوعي القديم الذي اعتنقه"?يه ثاغور" (فيثاغور) ـ معلِّم"مزداك"ـ أول داعية شيوعي وجعل الأموال والثروة العامة والخاصة بما فيها"النساء"مشاعًا للجميع وأبطل جميع القيود والضوابط الأخلاقية فأباح الكذب والسرقة ونكاح الأمهات والأخوات والبنات، في مواجهة مع المانوية التي كانت تدعو الإمتناع عن إتيان النساء ونبذهن جملة وتفصيلًا، على الرغم من أن معتقدات الفريقين الدينية واحدة أساسها نظرية زرادشت التاريخية المتجددة بالتقمص (الخلود وعدم الموت) .وقد اعتنق هذه الشيوعية الملك الفرثي"كي"