لأنه كان بلغه أن لقيط بن زرارة يريد غزو بني عامر والأخذ بثأر أخيه معبد فأقامت عبس عند بني عامر فقصدتهم تميم وكانت وقعة شعب جبلة.
ثم إن ذبيان غزوا بني عامر بن صعصعة وفيهم بنو عبس فاقتتلوا فهزمت عامر. ثم رحلت عبس عن عامر ونزلت بتيم الرباب فبغت تيم عليهم فاقتتلوا قتالًا شديدًا وتكاثرت عليهم تيم فقتلوا من عبس مقتلة عظيمة.
ورحلت عبس وقد ملوا الحرب وقلت الرجال والأموال وهلكت المواشي فقال لهم قيس: ما ترون قالوا: نرجع إلى أخواننا من ذبيان فالموت معهم خير من البقاء مع غيرهم. فساروا حتى قدموا على الحارث بن عوف بن أبي حارثة المري وقيل: على هرم بن سنان بن أبي حارثة ليلًا وكان عند حصن ابن حذيفة بن بدر.
فلما عاد ورآهم رحب بهم وقال: من القوم قالوا: إخوانك بنو عبس وذكروا حاجتهم. فقال: نعم وكرامة أعلم حصن ابن حذيفة. فعاد إليه وقال: طرقت في حاجة. قال: أعطيتها قال: بنو عبس وجدت وفودهم في منزلي.
قال حصن: صالحوا قومكم أما أنا فلا أدي ولا أتدي قد قتل آبائي وعمومتي عشرين من عبس فعاد إلى عبس وأخبرهم بقول حصن وأخذهم إليه فلما رآهم قال قيس والربيع ابن زياد: نحن ركبان الموت. قال: بل ركبان السلم إن تكونوا اختللتم إلى قومكم فقد اختل قومكم إليكم. ثم خرج معهم حتى أتوا سنانًا فقال له: قم بأمر عشيرتك وأصلح بينهم فإني سأعينك. ففعل ذلك وتم الصلح بينهم وعادت عبس.
وقيل: إن قيس بن زهير لم يسر مع عبس إلى ذبيان وقال: لا تراني غطفانيةٌ أبدًا وقد قتلت أخاها أو زوجها أو ولدها أو ابن عمها ولكني سأتوب إلى ربي فتنصر وساح في الأرض حتى انتهى إلى عمان فأقام بها زمانًا فلقيه حوج بن مالك العبدي فعرفه فقتله وقال: لا رحمني الله إن رحمتك.
وقيل: إن قيسًا تزوج في النمر بن قاسط لما عادت عبس إلى ذبيان وولد له ولد اسمه فضالة فقدم على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعقد له على من معه من قومه وكانوا تسعة وهو عاشرهم. (أنظر- تاريخ ابن خلدون"كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيّام العرب والعجم والبربر ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر")
شارك كثير من بطونها مع (بني سليم، بني عامر) في مناصرة القرامطة الحركة الباطنية التي غطت سيطرتها الأحساء ونجد والحجاز والشام