فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 3219

يعطف على اليسار المتطرف، لم يكن يعرض نفسه للتشهير بسهولة لأنه لم يكن من المصابين بشذوذ جنسي أو المقامرين او زير نساء. فقد أجمع الناس على أنه ظل شديد التعلق بزوجته التي تزوجها من 24 سنة، وبإبنتيه اللتين بلغنا من العمر حين توقيفه 21 و 17 سنة.

وميزته الوحيدة - إن صح التعبير - أنه كان سويدية معتدلا عديم الشان. كان قنوعأ زاهدأ في الأكل والشرب، وكانت رياضته المفضلة في الجولف واللعب على الثلج، كما كان يحب أن يلعب البريدج، ولم يكن موسيقيا ولم يكن يهتم قط بالفنون. وربما أحب كثرة التردد على الحفلات ولكن سلوكه كان سليمة لا مأخذ عليه.

وحتى أن أصدقاءه لم يتوصلوا، إلا بعد فوات الأوان، أن يتذكروا كلمة واحدة كشفت بدقة عن شيء ما. في مأدبة عشاء دعى اليها، ألقى أحد الضيوف كلمة أشاد فيها باللغة الفرنسية، فرد فنرستروم قائلا: «ينبغي رؤية الأشياء كما هي: خلال بضع سنوات لن تبقى هناك لغات ذات أهمية عالمية إلا لغة ونصف لغة، ستكون الانكليزية هي نصف اللغة وستكون الروسية هي اللغة السائدة.

لم ينشر هذا التعليق حينئذ، أي ظل من الشك، ولكن مثل هذه الصراحة من فنرستروم، كان أمرا نادرة. فقد اعتاد بصورة عامة أن يتجنب الدخول في أية مناقشة تتعلق بالسياسة أو الشؤون الخارجية

كانت دماثة خلقه تخفي وراءها شخصية غامضة الى حد لا يرتاب فيه أي انسان باستثناء، سادته الروس، ويعد اعتقاله ظلت الشرطة تستجوبه لعدة شهور، وقام أخصائي اجتماعي باستجواب ما يقرب من عشرين شخصا من أقاربه وأصدقائه لمحاولة كشف الأسباب الخفية التي دفعته إلى الخيانة. فلا هذا التحقيق ولا ذلك الذي قمت به شخصيا. يقول ايروين روس - في واشنطن وستوكهولم أتاحا لي اختراق الواجهة التي كانت تحميه.

إن أمرة واحدة قد وضح وهو أن فنرستروم كان رجلا متكبرة جدا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت