فهرس الكتاب

الصفحة 1070 من 3219

فنرستروم إلى درجة جعلته يقرر أن يصبح هو نفسه عميلا مزدوجا على الرغم من أن العميل الأميركي لم يقترح عليه أن ينطلق بهذه المغامرة. وكبداية

أن السلطات الاميركية نفت بشدة أن يكون فنرستروم قد عمل لحساب مخابراتها، وعدا ذلك فإن قصة الجاسوس لا تقوم على أساس، لماذا اقترح عليه الأميركيون عام 1946 مهمة صغيرة كإرسال طرد من لنينغراد سيما وأنهم لم يطلبوا منه شيئا خلال السنتين التاليتين؟ أما ادعاءه في أنه اندفع في العمالة المزدوجة بدون حافز، ففيه شطط في حسن الظن بالناس.

والتفسير الأكثر قبولا هو أنه استسلم للإغراء الذي أتاح له الخصول بسهولة على الخمسة آلاف کورون. فإنه لم يكن طوال مدة اشتغاله بالتجسس عديم الاكتراث بالمال. وقد يكون له أيضا حافز آخر. ففي عام 1948 عندما كان برتبة مقدم، أبلغ بأنه لن يرفع الى رتبة قائد اسطول جوي كان يعلل نفسه بها، وعرض عليه بدلا من ذلك أن يوفد إلى موسكو كملحق جوي.

وكان عدم حصوله على رتبة قائد أسطول جوي معناه أنه فقد الى الأبد أمله في تجاوز رتبة عقيد. فأصيب فنرستروم بخيبة مريرة ولعله قد وجد متعة في نوع من الانتقام في كل مرة يبيع فيها سرا عسكريا سويدية. ولكن فنرستروم عندما سلم الخريطة المذكورة إلى ريباشنكو قد وافق على الاستمرار بالاتصال بمصالح المخابرات السوفياتية بعد وصوله إلى موسكو وقد تسلم عمله كملحق جوي في 27 يناير 1949 وبقي فيه طيلة ثلاث سنوات.

وقد برهن الروس في معاملتهم لهذا الرجل عن مهارة نفسية فائقة. فاستغلوا الخيبة التي يبديها على الصعيد المسلكي واستثاروا غروره ودعموا في كل مناسبة الفكرة العالمية التي يحملها عن نفسه ا و أما كيف استغل السوفيات الكولونيل «ستيغ فنرستروم، وجعلوا منه عميلا من الدرجة الأولى، بعد أن فتحوا له رصيدا غير محدود، ومنحوه لقب النسر، الاصطلاحي، ورتبة لواء التي لم يكن له أي حظ في الحصول عليها في خدمة السويد؟.

هذا ما سنذكره بالتفصيل في القسم الثاني من هذه الدراسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت