ولقد برهن الروس فعلا في معاملتهم لهذا الرجل عن مهارة نفسية فائقة عبر استغلالهم الخيبة التي يبديها على الصعيد المسلكي واستناروا غروره ودعموا في كل مناسبة الفكرة العالمية التي يحملها عن نفسه.
ولم يطل الأمر حتى جعلوا منه عميلا من الدرجة الأولى، وفتحوا له رصيدة غير محدود ومنحوه لقب «النسر، الاصطلاحي ورتبة لواء، التي لم يكن له أي حظ في الحصول عليها في خدمة السويد.
وعندما تسلم فنرستروم عمله كملحق جوي سويدي في موسكو بتاريخ 27 يناير 1949 كانت المخابرات السوفياتية قد تغلغلت في جميع شرايينه وحتى في نخاع الشوكي.
ففي موسكو عهد إلى فنرستروم أن يتصل بضابط من مرتبة الأمراء عرفه باسم «بيوتر بافلوفتش ليمينوف، وتأثر فنرستروم تأثيرا عظيما بليمينوف الذي وصفه السويدي بأنه رجل ذو مقدرة تكاد تكون مغناطيسية على استمالة مساعديه اليه.
وعني ليمينوف بفنرستروم عناية خاصة وظل نقطة الاتصال الوحيدة بينه وبين مصالح المخابرات السوفياتية حتى النهاية.
وعندما غادر فنرستروم الاتحاد السوفياتي في عام 1902 بقي الرجلان على اتصال عن طريق المراسلة، حيث كانت مراسلاتهما فريدة من نوعها في تاريخ الجاسوسية، لان السويدي يؤكد أنه كان يكتب الى اليمينوف عن أخبار عائلته ويحدثه عن جولاته في المجتمع وعن كل همومه وشجونه. كان اليمينوف الرجل الوحيد الذي يستطيع أن يثق به إلى درجة جعلت العقيد نفسه يعترف بأنه عرف فيه أفضل صديق.
وقد التقط فنرستروم خلال اقامته في موسكو كافة الايضاحات الممكنة عن الدفاع الجوي البريطاني الذي كان يعتبره الروس أفضل دفاع في العالم. وبفضل اتصالاته بسفارة الولايات المتحدة كما يقول، استطاع أن يقدم