فهرس الكتاب

الصفحة 1108 من 3219

واندفع صف من سبعة رجال في داخل الشقة، ووقفوا من حول بير الذي كان منتصبة متجمدة في كرسيه، وقال له أحدهم بهدوء:

انك معتقل الآن، ولدينا أمر بتفتيش الشقة.

وشاهد بير الضابط يوجه بصره الى حقيبته، وأجاب بهدوء بتلك الكلمات التي تفوه بها بن غوريون قبل ساعات في المكالمة الهاتفية مع هرئيل: قم بواجبك،.

وكان بير يعلم حق العلم من هو ضابط الاستخبارات المضادة الذي تحدث اليه، فقد كان يعرف اسمه الشخصي منذ عدة سنوات، ولم يزد على أن قال: هل تمانع في أن أدخن؟ كان ضابط الموساد المسؤول عن اعتقال بير علم أنه يتعامل مع رجل من أبرز رجالات البلد. فقد كان بير محاضرة في مدرسة الجيش التي يتدرب فيها الضابط، وكان كولونيلا في الاحتياط ومستشارة ناصحة لوزارة الدفاع ورئيس الوزراء نفسه، وقد أحس الحاضرون بالصدمة جميعا، اذ لم يكن العملاء يصدقون إن الرجل الذي قدموا لاعتقاله إنما كان واحدة من جواسيس السوفيات ... الا يمكن أن يكونوا مخطئين في شانه؟ لقد كانوا يتمنون ذلك ...

بيد أن شكوكهم مهما كان أمرها، سرعان ما تبددت عندما فتح الضابط حقيبة الجلد التي كانت ما تزال ملقاة على المنضدة القريبة من بير. وفي داخل الحقيبة شاهد الضابط عددا من الوثائق البالغة السرية ومنها قائمة مفصلة لمصانع الأسلحة الكبرى في اسرائيل، وفوق ذلك كله شاهدوا مفكرة بن غوريون الخاصة، التي استعارها البروفسور حين عبر له عن رغبته في كتابة سلسلة من المقالات عن فلسفة بن غوريون في القيادة والحكم، ولم تكن هذه المفكرة تحتوي على أكثر افکار بن غوريون خصوصية فحسب، بل كانت تحتوي فوق ذلك على عدد من أسرار الدولة التي كان وزراء الحكومة يجهلون بعضا منها. عندما قدم ايسر هرئيل مفكرة بن غوريون اليه، علق رئيس الوزراء على ذلك متبرما: «كنت غارقة في محيط من الأكاذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت