فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 3219

والواقع إنه حين فر اللاجئون في الثلاثينات من المانيا والنمسا مع تعاظم قوة هتلر، انضم الى صفوفهم عملاء السوفيات الناطقون بالألمانية. ويكاد يكون من المؤكد أن اسرائيل بير هو أحد عملاء السوفيات في هذه الموجة.

وقد لقي السوفيات عناء كبيرة في تزويده بتغطية مضمونة مما يدل على إنهم اعتبروه واحدا من أخطر عملائهم في الشرق الأوسط. وبعد دخول بير السجن، اكتشف عملاء الموساد في النمسا أن شخصأ سمية له كان يعيش هناك، وكان هذا طالبا يهوديا فقيرا يشبه بعض الشبه العميل الذي أصبح صديق بن غوريون الثقة فيما بعد. أما اسرائيل بير الحقيقي فقد اختفى سنة 1938، وهي السنة التي هاجر العميل فيها الى فلسطين ولم يسمع به أحد بعد ذلك.

وانتظر الروس حوالي 20 سثة وهي فترة طويلة جدا لإرسال رجلهم الى الميدان. وغني عن البيان انهم قد توقعوا منه انجازات كثيرة، وحصلوا على ما توقعوا بالفعل، فقد نقل بير كميات هائلة من المعلومات العسكرية من تل أبيب إلى موسكو.

بيد أن أحدا لا يدري حتى يومنا هذا هوية اسرائيل بير الحقيقية. من اين جاء؟ وكيف جرى تجنيده؟ ومن كان يتلقى الأوامر؟.

إن الاجابة على هذه الأسئلة تقبع مطمورة في ملفات الاستخبارات السوفياتية، وفي قبر العميل الذي كان يسمي نفسه واسرائيل بيره.

في ظل هذا الواقع، نجد أنفسنا. نحن الشعب العربي - مجبرين على أن لا نعيش سعداء على قيد الحياة، لأننا مجبرون على الوجود في بيوت غير بيوتنا، وفي أرض غير ارضنا، وإن متنا فإننا مجبرون على أن ندفن في قبور نرفضها ولا نتمناها ...

تلك هي سياسة الاحتلال وشريعة الاغتصاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت