فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
التهمتان صحيحتان. والواقع أن «جوزف فوشيه، دوق أوترانتو، وزير الشرطة، كان يعلم عن شؤون نابوليون المالية والغرامية ما لا يعرفه الامبراطور نفسه. وفي احدى المناسبات وجه نابوليون خطا بعض التأنيب الى افوشيه على ما اعتبره تفصيرأ منه في التيقظ والرقابة، ولكن قائد شرطته سرعان ما بادر الى عرض وصف مفصل للزيارات الليلية التي كان يقوم بها ارجل قوي، بدين الجسم لمغنية الأوبرا الايطالية الشهيرة، غراسيني الحسناء، ولم يكن ذلك الرجل الصغير غيرك انت. أما تلك المغنية المتقلبة الأطوار فكانت غير مخلصة لك. كانت تفضل عازف الكمان درود، عليك .. ولم يعش فوشيه اليروي هذه الحكاية فحسب، ولكنه غين في المنصب المهم ذاته في وقت لاحق أثناء الأيام المئة التي عاد فيها نابوليون الى تولي السلطة بعد عودته من المنفى الأول. ولقد كان نوشيه مرهوبة في حياته، وقد أخذ على نفسه أن يكون ضرورية لأية حكومة، ولا مجال لها للإستغناء عنه. أنه ولا ريب أبع الجميع وأكثرهم مکرا. هكذا وصفه نابوليون قبل ان عينه قائدا للشرطة والأمن للمرة الثالثة. وليس لنا أن نغالط نابوليون في رابه بفوشيه وامتداحه له، حتى بالمقارنة مع مواهب وزير خارجيته الداهية تاليران، منافسه وخصمه. وكالكثيرين من الرجال الذين يملكون السلطة والنفوذ في زمن التغيرات العميقة، كان فوشيه يؤثر أن يعمل في الظل بدلا من وضح النهار. كان بحائة خبيرة ينقب في اكداس المعلومات التي يأتيه بها أفراد شبكته التجسسية الواسعة، ويرفض مظاهر السلطة الخارجية في سبيل السلطة الحقيقية الدائمة. وفيما كان معاصروه يسعون لجمع أمجاد القنصلية والامبراطورية وامتيازاتها، كان هم فوشيه الوحيد أن يجمع المعلومات التفصيلية التي تمكنه من لعب الدور البارز في الدولة. صحيح أنه لم يكن غير مكترث بالألقاب والثروة، ولكن ذلك كان عرضية اذا قيس بالرضى الذي ينال من السيطرة على حياة الملايين. كان تبريره لأعماله بسيطة ركل حكومة تتطلب شرطة يقظة خاضعة الرؤساء حازمين، اصحاب رؤية واضحة ونافذة كضمانة رئيسية لسلامتهاي هكذا كتب في مذكراته التي يقال فيها أنه، وهو الرجل الذي نعرف، لم