فهرس الكتاب

الصفحة 1207 من 3219

يكتبها، وقد قال الشاعر هايني، بسخرية «إن فوشيه بلغ به الخداع والتضليل الى حد نشر مذكرات مزورة بعد موته، تلك عملية مدهشة حتى بالنسبة الفوشيه. غير أن ملاحظة تاليران، الجارحة جاءت أكثر دقة اذ قال: «إن مدير الشرطة رجل يهتم بشؤونه، ويعمل على الاهتمام بشؤون الأخرين» ..

ولكن ما بالنا نتحدث عنه وهو في الذروة، وقد كانت بداياته متواضعة جدأ؟.

ولد رجوزف فوشيه بجوار ميناء رنانته على المحيط الأطلسي، سنة 1709، وسرعان ما اتضح أن الشاب النحيل البنية لن يتحمل حياة البحر، ولذلك عهد بتربيته إلى جماعة دينية معنية بالتعليم بالدرجة الأولى معروفة

بالخطباء). وفي المدرسة في باريس تلقن فوشيه أصول التنظيم العقلي وضبط النفس، منحاشية الانغماس في اللهو والرذيلة. وقد بقيت سه هذه الخصائص طيلة حياته. وأضاف اليها شعورة داخلية عميقة بالحذر والشك. على أن فوشيه لم ينتسب إلى هذه الجماعة الدينية ولم ين ز نفسه لها ولو أنه ظل معها بدرس العلوم والرياضيات في أراس. هناك تعرف الى اکولو الذي أصبح جنرالا فيما بعد، والى المحامي الناشئ ماکسيميليان روبسبيير) أحد قادة الثورة الفرنسية الرهيبين فيما بعد أيضا، حتى إنه أعاره مبلغا من المال كفاه لرحلته إلى باريس بعد أن صادق شقيقته لفترة قصيرة. غير أن المغامرة لم تسفر عن شيء، وبعد اندلاع الثورة الفرنسية بوقت قصير، عاد فوشيه الى بلدته.

كانت جماعة والخطباء، الدينية مؤيدة للإصلاح. ولكن فوشيه استطاع في فبراير، أي بعد الثورة الفرنسية بسنتين، أن يضمن انتخابه رئيسا لجمعية أصدقاء الدستور المحلية، ثم نجح بنشاطه واعتداله وهو ليس بالخطيب المفوه، أن يقنع مواطنيه في نانت المؤيدين للملكية بان ينتخبوه عضوا في المجلس الوطني، (أي البرلمان أيامها في باريس، حيث التقى هناك «بون جان کواکند، التي أصبحت زوجته فيما بعد. ثم ظل وفية ومخلصة لها مدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت