فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حياته، ولو أنها لم تكن تلك المرأة الجميلة اللبقة. كان فوشيه ليبرالية بشكل عام، لكنه لم يلتزم بتنظيم أو حزب، ألا أنه مال الى التعاون مع احدي الفئات السياسية في تلك الفترة وهي «الجيروند بون، أو الجناح المعتدل منهم بكلمة أدق.
وراح يعمل بنشاط وجهد من وراء الستار في مختلف اللجان، والقيام ببعض المهمات الخاصة، غير أن هذه السرية لم تكن لتدوم الى ما لا نهاية في زمن كان الاستقطاب والعنف الثوري والتعصب يتزايد ويشتد، وكان إصرار روبسبير على الاستفتاء العام بشأن مصير الملك لويس السادس عشر الذي كانت تحتجزه الثورة، والأراء في مصيره متضاربة، يجعل مواصلة التهرب مستحيلة. ولعل فوشيه كان يفضل التصويت للإبقاء على حياة الملك، ولكنه لاحظ الحماس الراديكالي المتزايد فايد إعدام الملك. وكان هذا الانقلاب غير المبدئي في موقفه كافية لتأمين الصوت الواحد للأكثرية المطلوبة. وبعد ذلك ظل فوشيه حتى مماته يوسم بأنه: «قاتل الملكه.
وبعد نجاته من المصير الذي انتهى اليه الجيرونديون الذين صفتهم احدى تطورات الثورة الرهيبة، أدرك فوشيه أن صديقه السابق روبسبيير بنظر إلى تقلباته بحذر وريبة. وحين أرسله المجلس الوطني الى انان» لتنظيم الميليشيا لضرب الانتفاضية الملكية في منطقة (الفانديه) فوشيه بهذه المناسبة التي أتاحت له الفرار من الارهاب. وفي هذه الأونة كان هذا المدرس الذي تربى على أيدي جماعة والخطباء، الدينية قد أصبح منحمسة واشتراكية ثورية. وفي نيفير، واثر ويس، صادر الأملاك الخاصة واستولى على الذهب والفضة في الكنائس لدعم الوضع المالي للحكومة في باريس، وللفت انتباه ذوي السلطة اليه.
وبمبادرة منه حث رجال الدين على الزواج أو تبني الأبناء، وأنكر في الوقت ذاته وجود حياة أخرى معلنا أن الموت نوم أبدي ...
وفي فرنسا الثورة، مثل هذا الحماس يستحق المكافأة. ولما ثارت