فهرس الكتاب

الصفحة 1211 من 3219

اليون، كما فعلت مدن أخرى كثيرة، على سلطة حكومة باريس، كان لابد من بد حديدية لإخضاع الثورة. وبعد استلام المدينة التي سميت بالمدينة المحررة. أرسل «فوشيه وركولوديربواء، الممثل سابقا، من قبل المجلس الوطني لتدمير المدينة، وتلقينها درسا، وجعلها مثالا لبقية المدن، وإعدام جميع المواطنين الذين اشتركوا في الانتفاضة. وفي بضعة أسابيع لفي على الأقل 1900 شخص من معارضي الثورة، حتفهم على أيدي فوشيه، ودفنوا في مدفن جماعي، أو ألقوا في نهر الرون ..

وفي السادس من شباط / فبراير 1794، اصدر فوشيه امرأ بوقف عمليات الإعدام الجماعية بالرصاص، ولكن ذلك لم يمن وقف الإرهاب. فقد لقي عدد من الناس حتفهم بعد ذلك على المفصلة. أدرك فوشيه أن عمليات الإعدام لم تعد تحقق الهدف المطلوب، از خلقت جوا من الاتهام والعداء قضى على المذنب والبريء معا. وكان لهذا الدرس أثره العميق على سيرته في وقت لاحق. أصبح يرى أنه من الافضل من جميع النواحي أن يندم زعيم أو اثنان ثم يترك أتباعهما يتأملون مصائرهم. ومما له مغزاه أن آخر اثنين أمر فوشيه بإعدامهما في ليون هما الجلاد ومساعده. ولكن المجلس الوطني لم يقنع بذلك، بل طلب عودة نوشيه الى باريس لتفسير «اعتداله .. كانت التهمة الخطيرة الموجهة اليه هي إلحاده الصارم، لأن إلحاده يخالف إلحاد قادة الثورة في باريس. فقد أعلن روبسبيير عندئذ إلحاده الخاص القائم على مبدا الكائن الأسمى، مشيرا بذلك إلى عصمته، ثم دعا فرشيه لشرح موقفه أمام لجنة السلامة العامة الرهيبة، وهي دعوة تعادل الحكم بالإعدام .. .

لقد وجد فوشيه نفسه في وضع محرج للغاية. وبصفته مندوبا من المجلس الوطني طلب أن يرفع تقريره أمام المجلس لا أمام الهيئة التي اختارها روبسبيير .. لم يكن فوشيه يبقى أكثر من ليلة أو ليلتين في بيت واحد تجنبا لاعتقاله، ثم عمل على زعزعة مركز منافسه الخطر ببث روح الشجاعة والوحدة بين الأعضاء، حتى أنه انتخب رئيسا لنادي اليعاقبة، مما أغاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت