فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
روبسبيير أشد الإغاظة. والواقع أن الكثيرين من أنصار هذا الرجل المعصوم كانوا قد أخذوا يبدون استياء متزايدة من عجرفته واستبداده. حتى أن المقاعد الفارغة في المجلس كانت دليلا بليغة على هذه الأشياء عرض عن ضعف بلاغة فوشيه الخطابية. وجاءت نهاية روبسبيير سريعة وأكيدة. فشل في اقناع أعضاء المؤتمر بسلامة اتهاماته، فهتفوا بسفوطه، ثم اعتقل وأعدم. وبذلك انتهى عهد الإرهاب. لكن فوشيه، نفسه، وهو الارهابي السابق، الذي واجه خطر النفي والموت في مستعمرات غيانا، أصر على إلقاء اللوم على الآخرين، بمن فيهم زميله رکولره، وأنكر أن يكون مسؤولا عن أعمال الإرهاب، فاستطاع أن ينجو من الموت. لكنه كان قد فقد كل شيء: منصبه، ثروته وسمعته، إلا حياته وزوجته الوفية.
قليلة في المعلومات عن تحركات فوشيه بين 1793 و 1797. ولكنه وجد نفسه، على ما يبدو، مضطرة بأن يحيا حياة بائسية في غرفة زرية. والظاهر أنه تورط في هذه الفترة بأعمال مصرفية مشبوهة وبالتهريب قبل أن يعمل جاسوسا في خدمة «باراس، أحد رجال الإدارة الخمسة الذين كانوا يحكمون فرنسا آنذاك. كما أنه بدأ عمله ذاك في المناطق النائية ثم عاد الى باريس لمساعدة «باراس، في القضاء على ثورة «بابيف، التي توخت المحافظة على ظهر الثورة ونقاوتها، ليعمل بعد ذاك في الإعداد لانقلاب استهدف هيئة المديرين بالذات، وكان باراس يود أن يكانيء هذا الرجل الذي خدمه اعترافا له بجميله. ولكن نوشيه، كما ينون بنفسه، ثابر على رفض المكافآت الصغيرة التي كانت تعرض عليه: اکنت مصمما على القبول بالمهمات الكبيرة فقط، المهمات التي تدفعني على طريق الأعمال السياسية الكبيرة. تحليت بالصبر، صبرت طويلا، ولم يذهب صبري سدي» . وفي وقت لاحق عين سفيرة الى جمهورية سفوح الألب التي أنشأهانابوليون شمالي ايطاليا سنة 1797، ثم الى هولندا. وفي المنصبين حققت سياسة الليبرالية المستنيرة نجاحا ملحوظا، مما ترك انطباعا جيدا على «باراس، الذي