فهرس الكتاب

الصفحة 1215 من 3219

كان يواجه وضيعة قلقا في الوطن، فاستدعاه الى باريس وعينه مديرة للشرطة ..

كانت إدارة الشرطة التي تسلمها نوشيه موبوءة بالفساد والعجز في مجتمع منشغل، بالحياة المترفة. ولكنه سرعان ما نجح في تركيز السلطة بيديه، ثم عمد لتأمين تمويل شبكة الجواسيس الأخذة بالاتساع، الى فرض الضرائب على القمار والبغاء، وهما مصدران لا ينفذان. اکانت الخزينة فارغة. بدون المال يستحيل قيام أية شرطة. وسرعان ما توفر المال في الخزينة اذ جعلت الموبقات والرذائل الملازمة للمدن الكبيرة، موردا لتمويل الشرطة، ولتوفير حرية أوسع للعمل ولتجنب نقد الرأي العام، أوقف عددا من الصحف، ثم قام بنفسه بإغلاق أبواب نادي اليعاقبة - المعروفين بتطرفهم وتطهرهم - الذي يدين اليه بالكثير. وواصل مراقبة النشاطات الملكية باستمرار، لكنه سمح للكثيرين من صغار النبلاء المهاجرين بأن يعودوا الى البلاد، وحجته في ذلك أن اعتماد سياسة التساهل أكثر جدوى وفعالية اذ يجعل الكثيرين من النبلاء مدينين له. وقد استطاع أن يبرر انشاء شبكة التجسس الواسعة، وحفظ الملفات الضخمة عن الوف المواطنين بقوله أن فرنسا ستعرف بنتيجة ذلك استقرارة داخلية لم تعرفة من قبل. والواقع أن ذلك تحقق بحدوث الإنقلاب الذي أوصل نابوليون إلى السلطة .. >

وبصفته مديرة للشرطة، كان فوشيه على علم بأن هنالك انقلابا آخر بعده نابوليون نفسه في وجه رباراس، المتواطئ ورجال الإدارة. كان «باراس قد عين فوشيه في هذا المنصب بغية الحؤول دون نجاح هذه المؤامرة، لكن فوشيه كان يخلص للجهة التي تبدو مضمونة النجاح. وبواسطة جوزفين التي قدم لها رشوة كبيرة، عرف فوشيه بعودة نابوليون الباكرة من مصر وبمخططاته للمستقبل، وتصرف بالتالي على هذا الأساس، وحين وجه المتامرون ضربتهم، كان باراس محجوزة في حمامه على يدي مدام تاليران، في وضع محرج في كل حال. وبينما كان الإنقلاب يأخذ مجراه في «سانت كلود، على مسافة قصيرة من العاصمة، كان فوشيه قد حمل المجلسين التشريعيين لعقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت