فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الاجتماع هنا بحجة الأمن.
ثم عمد الى سد جميع المنافذ والمداخل الى باريس بعدد من رجال الفرق الخاصة لتأمين مزيد من السيطرة والسلامة. ثم نظم فوشيه جيشا من المخبرين ينقلون اليه تطورات الوضع كل نصف ساعة. وهكذا أصبح في وضع يمكن وزير الشرطة أن يرحب بالإنقلاب اذا نجح او ينقض عليه بكل قوة اذا فشل. فقد تعلم دون شك درسأ من مغامري سباق الجياد بضرورة الرمان على كل الجياد لئلا يفلت واحد منه.
هكذا قام تحالف مصلحي ورخيص، ولكنه لم ينته إلا بانتهاء سلطة نابوليون السياسية بعد 15 سنة، كان في أحد طرفيه ذلك الرجل نابوليون الذي وسم نفسه بالعبقرية وانطلق إلى الأعمال والمغامرات البطولية والمزاجية والعاطفية. وكان في طرف الأخر فوشيه، رجل الشرطة والأمن الذي لا پستسلم للعاطفة، بل يجمع بجد ونشاط معلومات عن جميع الناس والأمور، بتحفظ وحذر، ولو أنه كسيده راغب كل الرغبة في ممارسة السلطة. ولولا كفاءة نوشيه ومعرفته الدائمة لجميع الأحداث في فرنسا، لكان من المشكوك به أن يستطيع نابوليون التغيب تلك الفترات الطويلة لشن حروبه في الخارج. والواقع أن وجود فوشيه، على رغم العداء الشخصي بينهما، كان عاملا حيوية في تنفيذ سياسيات نابوليون في الداخل والخارج على السواء ..
ولو أن القنصل الأول، ثم الامبراطور بعد ذلك، اكتفى بالاعتماد على وزير شرطته للحصول على المعلومات السرية، لكان بالإمكان على ما يظن، تجنب الكثير من الأخطاء اللاحقة. ولكن فوشيه وجد نفسه في صراع مع مجموعات أخرى كثيرة من الجواسيس، منها من يعمل لنابوليون مباشرة، ومنها من يعمل لتاليران أو للوسيان بونابرت، بالإضافة الى جواسيس آخرين للعسكريين وللوزراء. ثم ان الكثيرين من هؤلاء الجواسيس والمخبرين كانوا يعملون في خدمة أكثر من سيد واحد. كما أن الكثيرين من الموظفين الكبار كانوا يؤمنون مداخيل اضافية لهم بإفشاء بعض المعلومات.