فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المشروبات، ولا يخون زوجته. وباختصار إنه كان مثالا للفضائل النابوليونية المفترضة. ولعل أقصى ما كان يمكن اتهامه به هو أنه يقوم بنشاطات غير فرنسية.
واثناء الحملات الخارجية الكثيرة التي كان يقوم بها الامبراطور، كان فوشيه هو الحاكم الفعلي في فرنسا. كانت طريقته تقوم على الإقناع لا على العقوبة، ومثل هذا الأسلوب يتطلب جهاز أمنية واسعة وكثيرا ما يتبجح فوشيه بأنه «كلما اجتمع ثلاثة معا، كان لي بينهم واحد يتنصت» . هذه مبالغة ولا ريب، لكنها أفادته كثيرا في الحد من المؤامرات. غير أن خصومه وجدوا أنفسهم ملزمين بالاعتراف باعتداله وبسياساته المستنيرة. مدام دي شتايل، وهي الخصم الدائم لنابوليون، أقرت بأن وزير الشرطة «لم يرتكب أي خطأ لا تقتضيه الضرورة» ، وقد استطاعت في فترات ابعادها عن العاصمة، أن تدخلها خلسة، فيما كان فوشيه بغض الطرف. وعلى هذا التغاضي تلفي فوشيه تعنيفة صريحة من نابوليون الذي علم بذلك من رجال مخابراته السريين وهو في بولونيا، وبالمقابل كان فوشيه يتلقى تقارير يومية عن غراميات الامبراطور بالكونتيسة ماري واليفسکا?
وبنتيجة ايقاف العديد من الصحف في فرنسا وإخضاع ما تبقى منها للرقابة، تمكن فوشيه من تخصيص قسم كبير من وقته لفيلق أنباء المنشورات الأجنبية، وهضمها وفهمها وانتقاء جوهرها، وهو العمل الذي شكل الجزء الأساسي من تقاريره اليومية لنابوليون. ولا ريب أن الدبلوماسيين الأجانب كانوا خاضعين لرقابة صارمة، كما أن منح أذونات التنقل أو حجبها كانا من صلاحية فوشيه، وقد أدرك فوشيه تزايد صعوبة الفصل بين السياسة الداخلية والسياسة التوسعية الخارجية التي لابد لها بالتالي، اذا لم تتوقف عند حد، أن تؤدي الى القضاء على الامبراطورية. كان واضحا أن حروب نابوليون تفرغ البلاد من شبابها وتقضي على ازدهارها، فيما كانت طموحاته تتسع مع كل حملة عسكرية جديدة.