فهرس الكتاب

الصفحة 1231 من 3219

وأدى غزو اسبانيا سنة 1808، ونبأ الهزائم الأولى في ميادين المعركة الى اتحاد أدهش المجتمع الباريسي. فقد ظل تاليران، وزير الخارجية، وفوشيه، وزير الشرطة والأمن، على ما هنالك من تشابه في خلفياتهما الدينية، خصمين على مدى سنوات، لا ينحدث أحدهما للآخر، وهو وضع ارضي نابوليون وأثار ارتياحه. غير أن رغبة مشتركة بالسلام دفعنهما الى التفاهم العلني وإعداد المخططات للمستقبل. واشتم نابوليون رائحة انقلاب، فبادر إلى العودة من اسبانيا بسرعة، وعزل تاليران من منصبه بصورة علنية ومثيرة، أما فوشيه فاستطاع كعادته أن يتجنب العاصفة. وفي السنة التالية حين كان الامبراطور في النمسا، نشأ وضع جديد أشد حرجة. جاء نزول القوات الانكليزية الشيرين، في هولندا تهديدأ مباشرة الأنتورب، ولشمالي فرنسا، وكان لابد من دحرها على الفور، وببادرة امنه جند فوشيه الحرس الوطني وعين الجنرال برنادوت قائدا للحرس، رغم سخط الامبراطور عليه. وفي رسالة مليئة بالروح القومية أعلن فوشيه: «لنثبت لأوروبا أنه اذا كانت عبقرية نابوليون تضفي البريق والمجد على فرنسا، فإن حضوره ليس ضرورية الصد العدوه. تصريح خال من الكياسة، لكنه كان مصيبة كل الصواب، كما تبين عند نجاح الهجوم المعاكس. واضطر الامبراطور لكتم غضبه، وبعد اسبوع منح فوشيه لقب «دوق اوترانتوا. بعد ذلك، ارتكب فوشيه سلسلة من الأخطاء التي لا نجد لها تبريرا، إلا إذا اعتقدنا أنه بدأ يعمل لحسابه، أو أنه بدأ يتحول عن نابوليون ويعتقد بأن مصلحة فرنسا تقتضي تغييره. ولكن هذه الأخطاء أبعدته عن منصبه للمرة الثانية ... لعله بالغ بالثقة بنفسه اذا استنفر الحرس الوطني ثانية، انما لرد هجوم لا وجود له هذه المرة. واتبع ذلك بعمل سياسي يتسم بالتربص والخيانة. اتصل فوشيه بجوزفين ونصحها بوقاحة بأن تسهل من جانبها عملية الطلاق من نابوليون. وبخه نابوليون على ذلك. ثم وقع فوشيه في خطا أخر أكثر أهمية حين قرر أن يقوم بدور السياسي، وأن يعقد صلح مع انكلترا ... ولم يكن ذلك بدون معرفة الامبراطور فحسب، بل وباستخدام اسمه في المفاوضات أيضا. هذه المرة أغفل فوشيه أن يتخذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت