فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
آنذاك كان فوشيه في أواسط عقده السادس. كان لا يزال رفيق الجسم، ناحلا كعادته، لكن قواه قد أخذت بالوهن، كأنها بذلك تواكب ومن الامبراطورية بالذات. وعلى غير عادته اتبع أسلوبا سياسية متأنية في شباك ودهاليز السياسة الايطالية. حينذاك أضاع بسببه أربعة أشهر في محاولة التأثير على الفئات العديدة في ايطاليا قبل العودة إلى باريس التي وصلها متأخرة .. اذ أن لويس الثامن عشر كان قد تسلم العرش وجلس الى جانبه تاليران. وعبر فرشيه عن حكمة حين رفض منصبا في الحكومة الجديدة، قائلا عن البوربون أنهم لن يبقوا في الحكم أكثر من سنة. كان في الواقع مزيدا للسلام، معارضا لعودة نابوليون، لكن قصر نظر الكثيرين من المهاجرين العائدين أقنعه بأن النظام الملكي سيكون نصير العهد. ولم يأت نبا عودة الامبراطور وزحفه الظافر مفاجأة له. وفي اللحظة الأخيرة قدرت السلطات البوربونية اعتقال فوشيه، لكنه تمكن من الفرار بمغامرة الهبوط على سلم عبر جدار في حديقة
هورتنس، الخلفية، وهي ربيبة نابوليون ونسيته أيضا. وعند وصول الامبراطور السابق، عين فوشيه وزيرا من جديد.
وبين الوزراء الذين عملوا أثناء فترة الأيام المئة، وهي الفترة ما بين عودة نابوليون ونفيه من جديد بعد معركة واترلوه كان فوشيه أقدرهم وأكثرهم كفاءة، وكان يعتبر الصلة المجدية الوحيدة بين نابوليون والملكيين. وعلى هذا الأساس دخل في مفاوضات سرية مع مترنيخ - الداهية النمساوي - من خلف ظهر الامبراطور، غير أنه هذه المرة كان على أتم استعداد حين صرخ به الامبراطور: انت خائن ... كان يجب علي أن أعلقك على حبل المشنقة.
فقد رد عليه نوشية: «سيدي، انني لا أشاطر جلالتك هذا الراي،. وكشف له معرفته بأن نابوليون نصب له فخا في فندق ردا دراي كونيغ، في
بال، حيث كان مقررا أن يتم الاجتماع بمندوب مترنيخ الدبلوماسي. وواصل الامبراطور صراخه مدى ساعة لكنه كان لابد له من الاعتراف بهزيمته في
براطور، غير انه منة
مع مترنيخ - الدمية الملكيين. وعلى