فهرس الكتاب

الصفحة 1245 من 3219

السبت في 14 يونيو سنة 1800، خرج مع كبير المهندسين الى الحديقة الكائنة بين منزله ومنزل وزيره داماس. وفي هذه الأثناء دخل عليه الشاب

سليمان الحلبي، الذي كان يرتدي ثيابا بالية، ومد اليه يده بورقة، فأخذها كليبر. وبينما كان يمعن في قراءتها، انقض عليه ذلك الشاب وضربه بسكين کان محتفظة بها تحت ثيابه، فجاءت الضربة بخاصرته، فسقط على الأرض وصرخ صوتا قوية، ثم ضربه ثانية وثالثة ورابعة، حتى أجهز عليه. وقد بادر المهندس الى القاتل وبيده عصا قوية فضربه بها على كتفه نجرحه. وهجم سليمان الحلبي على المهندس وضربه بتلك السكين فجرحه جرحا بليغة ووقع على الأرض بين ميت وحي، ثم فر سليمان ماربة غير أنه ما كاد يختفي حتى وثب الحراس الى مكان الاستغاثة، فوجدوا قائدهم صريعا في ممشى الحديقة، والدم يقطر من جراحه. كما وجدوا زميله المهندس ابروتان، ملقى على قيد بضعة أمتار منه، ولم يروا أثرا اللقاتل، فذعروا واشند اضطرابهم وطار الخبر الى الرؤساء والضباط فهرولوا من كل صوب، واشتد الضجيج والهرج، وانطلق عشرات الجند الى الجهات المجاورة يفتشون عن الفاعل، واعتقد الرؤساء أن تلك الجريمة انما مي نتيجة لمؤامرة كبيرة دبرها أهل القاهرة ... فاستنفروا بالقلاع والحصون واحتاط الفرنسيون بالمدينة، وسرى الرعب الى القاهريين، وأغلق التجار حوانينهم، واتفرت الطرق، وساد المدينة سکون رهيب. غير أن هذه الحال لم تدم طويلا، حيث لم تمض ساعة حتى عثر الجند على سليمان وقد كان مختفية في البستان المجاور لمنزل کليبر. وفي الحال قدم للإستجواب أمام مجلس عسكري انعقد في منزل الجنرال «داماس» رئيس أركان الحرب. واستجوبه الجنرال امينو، أقدم الضباط في حملة مصر، وقد خلف کليبر في القيادة العامة، ولكن الجنرال الجريح بعاني حشرجة النزع عندما قدم لفحصه كبير الأطباء في نحو الساعة الثالثة بعد الظهر في مركز القيادة. وقد ظهر من الفحص أنه طعن بالة قاطعة ذات جد واحد، وأنه أصيب باربعة جروح بالغة أحدها تحت الكتف الأيمن، والثاني تجاه الكلية اليمني والثالث في ذراعه الأيسر وفد شقه من ناحية الى أخرى، والرابع في الخد الأيمن، أما المهندس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت