فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان تقدمهما المتعب يثير فيهما الضحك بين آونة وأخرى، وبقي شاهما كذلك إلى أن وقعت أبصارهما فجأة على تلك الجثة التي قذف بها البحر إلى الشاطيء، والتي كان زبد الأمواج الأبيض يحيط بها وكأنه ستارة لتغطيتها. وعندئذ توقف كل من الصديقين، وانحنيا الى الأمام وهما يتأرجحان قليلا ليتأملا الجثة، إنها إمرأة ترتدي الملابس الأوروبية، وكان هدير الموج يعبث بشعرها القصير فيجعله شبيها بنبتات البحر الذهبية. وانقضت لحظة وهما يجهلان أهما أمام الجثة القتيلة، الى أن اقتربا بوجهيهما من وجه الجثة وحدقا بأبصارهما التي وقعت على فتحة تشوه الرأس، وعندئذ صرخ أحدهما بصوت مرتجف - يا إلهي! بينما أدار الآخر ظهره ليتقيأ مفرغة ما احتوته معدته.
بعد ذلك بساعات قليلة كان إثنان من الأطباء يعكفان على تفحص الجثة الممددة فوق المشرحة، وكانت تقدير اقما تشير إلى أنه مر ثلاثة أيام على وجود الجثة في البحر. وكان الوجه مشوها، فالأنف مصاب بكسر، بالإضافة إلى جروح أخرى، ولكن الضربة القاتلة حدثت بواسطة أداة ثقيلة، كمطرقة مثلا تم تسديدها على الرأس من الخلف، مما أحدث فجوة في مؤخرة الجمجمة. ولم تكن القتيلة فتاة شابة، ولكن يبدو إنما على جانب كبير من الجمال على الرغم من الجراح المريعة. >