فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى زنزانتي إنسانة. ولم يستجوها ذلك الرجل الإنسان عن نشاطها في منظمات المقاومة بل تكلم معها عن الجزائر، عن فرنسا وباريس، وكان صوته يصل إلى أذنيها عذبا، هادئا. ولقد دهشت الفتاة من ذاها وهي تنساق معه فجأة في حديث عذب مهذب، إلى أن مازحها بدعابة قاسية وهو يقول لها: إن هذا المكان يفتقد للراحة قليلا، فلنذهب إلى مكان آخر، ما هو رأيك؟ ... وأدركت فجأة قسوة المكان الذي تقيم فيه، فهزت بكتفيها بحركة يائسة وهي تطرق إلى الأرض، وعندما رفعت رأسها كان الرقيب قد إختفى، وانطفأ الضوء عليها، وكتبت عن ذلك فيما بعد: لقد عادت إلى سمعي ألحان موزارت، وانيفيت، واضحة في خيالي وكأن تلك الموسيقى الحلوة كانت تعزف فعلا على مقربة مني. وطرق سمعها بعد قليل صوت من جديد، وأضيء النور، وفتح الباب ليظهر منه جندي مسلح، حيث تقدم عريف من ميشيلان وأشار إليها بأن تتبعه، وسارت خلفه بين الدهاليز الموحشة، واجتازت الأبواب الحديدية المتتالية إلى أن وصلت إلى مكتب وقع العريف فيه على ورقة كانت معه، ثم فتح الباب لتجتازه ثم إجتازت بابا آخر وعبرت خلال باب جديد من الحديد المتصالب الذي إنفتح أمامها، وعندئذ وجدت نفسها أمام رجل، ولكن ... من هو هذا الرجل؟ ... إنه ذلك الرقيب الذي زارها في زنزانتها، ولكنه يبدو. هيئة مختلفة تماما. فلقد كان يرتدي الثياب