فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 3219

بقيت القطة جالسة في مكانها وألقت نظرة جذعة إلى ذلك الرجل المنتصب أمامها. ولما كانت تعرف الشارات العسكرية بشكل جيد فقد عرفت بأنه يحمل رتبة رقيب، ولو لم يكن يرتدي الألبسة العسكرية لما عرفت أنه رجلا ألمانيا.

ذلك لأن مظاهر الوحشية لم تكن لتنطبق على مظهره. كما فوجئت بموقف ذلك الرجل منها أيضا، والذي بقي واقفا على عتبة الباب مستندة بكتفيه إلى الجدار ناظرة إليها بثبات دون أن يقول لها

شيئا. وابتدأت القطة بعد قليل تفقد صبرها، إلا أن قالت له وهي تنهض من مكانها: ياسيد، ترى لماذا عملتم على إعتقالي؟ ... ولكن ذلك الرجل لم يجب شيئا وكان صمته يطبق عليها آخذا بتلابيبها. الى أن قال لها أخيرة:"لقد عشت في الجزائر، أليس كذلك؟. وأجابته: نعم في الجزائر. وعندئذ قال لها: إن باريس مدينة شاعرة، أليس كذلك؟ ... ونظرت إليه ملع وآنئذ أعقب على نظراها بقوله: هل أنت خائفة؟ ... ولماذا تخافين؟ ... إنني سوف لن أقوم بأي عمل يضايقك، وإنني أعترف بأنك إمرأة ذكية، ثم هل تعرفين بأنك بطريقة تصفيف شعرك تشبهين إلى حد ما جاندارك؟ ..."

ولقد كتبت فيما بعد في مذكراها شعورها عن ذلك اللقاء فقالت: لقد تملكني شعور غريب للغاية، فلقد كان ذلك الرجل الذي دخل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت