فهرس الكتاب

الصفحة 1470 من 3219

الكتاب، أظهرت مدى الإشراف البريطاني على حركة المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال.

يبدو من خلال ذلك، أن أجهزة الاستخبارات البريطانية لا تخضع دومة السلطة الحكومة، بل كثيرا ما تخضع الحكومة لسلطتها.

والحقيقة أن الاستخبارات البريطانية قامت بكثير من عمليات الارهاب والفحش والقذارة الصرفة. على حد قول بلوش - وهي العمليات التي تمت الحماية مصالحها المفترضة، ذات الطابع الاقتصادي في الغالب، عندما بدات الامبراطورية الاسطورية بالسعال والحشرجة قبل أن تهوي في القبر.

وقد وصل الأمر بهذه المخابرات، إلى أنه لم يكد يمر يوم واحد عليها منذ الحرب العالمية الثانية، دون أن يكون للروس (السوفيات) موظفون في هذه الإدارات البريطانية، يفيدونهم عن عمليات هذه الإدارات التي يفترض بها أن تكون سرية للغاية، بل الأكثر خضوعا للحراسة عن قرب ..

وبالرغم من سريتها والزائدة عن اللزوم،، فقد تعرضت الاستخبارات البريطانية لعمليات اختراق، قلما تعرض لها جهاز استخباري آخر في التاريخ، خاصة بعد أن تمكنت المخابرات السوفياتية من تجنيد مدير المخابرات البريطانية بالذات - روجر هوليس - للعمل في خدمتها، على رأس فريق مكافحة الجاسوسية السوفياتية، كان رؤساؤه بأجمعهم من عملاء السوفيات، مما وجه ضربة قاسية جدا لهذه المؤسسة البريطانية التي بالغت في الثقة بنفسها حدا كبيرا، ولم تعد بالتالي موضع ثقة من قبل حليفاتها الغربيات، خاصة الأميركية منها (وهذا ما سنراه بالتفصيل في الفصول اللاحقة) .

ولكن رغم ذلك، يبقى للمخابرات البريطانية دورها وأهميتها ونجاحاتها الكثيرة، التي يصعب على أي إنسان نكرانها أو تجاهلها، مهما بلغت درجة عدائه لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت