فهرس الكتاب

الصفحة 1480 من 3219

والعرب. وقد نجحت هذه البعثة في العثور على مدينة كركميش التي كانت قديما عاصمة الامبراطورية الحثية ... هذا ويضم متحف اشمولين في أوكسفورد الكثير من الآثار التي وهبها، لورنس إليه لعرضها فيه قبل أن يبلغ العشرين من عمره. وفي معرض الإشارة إلى هذه البعثة بقول الأستاذ زهدي الفاتح: ظلت مهمة هذه البعثة سرا دفينا. إلا أن أفرادها كانوا يعملون في مناطق مهمة للغاية عسكرية واستراتيجية. ويمكن تشبيه مهمة هذه البعثة وممولها > بأية بعثة اميركية مماثلة في هذه الأيام وتمولها المخابرات المركزية الأميركية. والجدير بالذكر أن لورنس تعرف على جميع المواقع الاستراتيجية التي كانت موجودة في المنطقة بأسرها. كيف لا، وهو الذي تجول في جميع أرجاء المنطقة سيرا على الأقدام يشاهد مواقعها ويدرس ويدقق ويبحث حتى

أصبح مرجعا للمعلومات الدقيقة عن منطقة الشرق الأوسط وطبيعة تكوينها ومعالمها الطوبوغرافية. وقد بلغ حدا من النشاط جعل الأتراك يرتابون بأمره في عام 1912 عندما شعر بملاحقته ومراقبته من قبلهم، وكتب الى استاذه موغارث يقول: «هذه الدولة العجوز ما زال فيها بعض حياة بعد. آنها تراقبني). > او من خلال هذه الكلمات تتوضح مهمة لورنس بالتحديد وتجاوز العلاقة والعلمية، بينه وبين استاذه إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، عبر استغلال اختصاصه بتوجيهات استخبارية بمثل هوغارث حلقة الاتصال المركزية فيها. ولو كان نشاطه بعيدا عن هذا الواقع لما أظهر نلفه وخوفه من المراقبة العثمانية ليبلغ الاستخبارات البريطانية وحدها بما يتعرض له من مضايقات.

هذا وقد عبر لورنس نفسه عن طبيعة العلاقة الوثيقة التي تربطه بالاستخبارات عبر أستاذه - عالم الآثار. حيث ألحق بمدرسة الإرساليين الأميركيين في جبيل لتحسين لغته العربية. الا أنه قال في ذلك: السبب ما يريدني هوغارت أن أتقن العربية. وبالفعل فقد توضح هذا السبب فيما بعد عندما عمدت الاستخبارات البريطانية إلى تحويله من عالم آثار الى عسكري

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت