فهرس الكتاب

الصفحة 1588 من 3219

انه يقترب من القائد الكبير، يفحص تقاطيعه بدقة، ويراقب كل حركة من حركاته، فتستبد الدهشة بالجنود، ولكن يبدو أن الجنرال مونتغمري لا تزعجه هذه المراقبة.

ان هذا الرقيب هو دكليفتون جيمس، الذي يشبه الجنرال كثيرة، وهذا الشبه في الواقع يثير الدهشة: فله نفس القامة، ونفس تقاطيع الوجه، ونفس النظرة، وفضلا عن ذلك، فهو ممثل أصيل يستطيع بقليل من الجهد، أن يزيد في هذا الشبه المدهش .. .

علمت مصلحة الاستخبارات البريطانية بهذا الأمر، فقررت الاستفادة من هذه الظاهرة الغريبة، لتخدع مصلحة الاستعلامات الالمانية، فعمدت الى إجراء تحقيق سريع عن كليفتون جيمس.

كان كليفتون جيمس ضابطا في الحرب العالمية الأولي. وفي سنة 1939 تطوع في مصلحة المالية، وبقي أياما طويلة بدون أرقاما، وهو يبذل الجهد لكي لا يغفر أثناء عمله الممل. وقد نجح في الحصول على اذن الإخراج بعض المسرحيات في أوقات فراغه، وهكذا تمكن من الترفيه عن الجنود أثناء راحتهم ..

وكان شبهه الشديد بمونتغمري سبيا لتسلية رفاقه. حتى أنه في أحد الأيام ظهر على المسرح وعلى رأسه دبيريه، عريضة سوداء. وفي يوم آخر طلب منه أحد المصورين أن يقف أمام عدسته وعلى رأسه والبيريه العريضة المشهورة، فلبي الممثل الطلب، وهو مضطرب يسائل نفسه، عما اذا كانت جريمة احتقار الرؤساء لن تكلفه غاليا. وظهرت الصورة في النبوکرونيکل وقد كتب تحتها اكلا انك على خطا، انه الليوننان كليفتون جيمس). ولم تمض مدة طويلة حتى دعي كليفتون إلى لندن من قبل المصلحة السينمائية في الجيش، نتوهم أنهم يستدعونه ليظهر في بعض الأفلام، فكان فرحه عظيمة. ولما وصل الى العاصمة وجد زوجته ايفا، في انتظاره، فصحبها معه الى المقابلة، وتركها أمام الباب، ثم دخل مكتبة فوجد نفسه وجها لوجه مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت