خارية يهيمن عليها صمت مستغرب في هذه المناسبة مرور موكب هتلر - الذي كانت تحيط به الجماهير ماتفة هازجة ... أما في ذلك اليوم فإن البرلينيين القلائل الذين مر بهم الموكب في طريقه ظلوا جامدين اشبه بالنافرين أو المذهولين، وكانما استيقظ الشعب فجاة من النشوة التي كان ثمة بها منذ ست سنوات، أو بصورة أدق منذ وصول هتلر الى الحكم أي بالتالي منذ شرع «جوزف غوبلز، وزير الدعاية النازي يصب عليهم الأنباء المهيجة المحمومة والمضخمة ... على أن جميع هذه الدعاية والجهود لم تقنع الشعب الألماني بضرورة الحرب بدليل ما كتبه المؤرخ الألماني (وليام شيرز) يوم 31 أغسطس/آب بالذات أي في اليوم السابق للغزو الألماني لبولونيا: إن الناس جميعا في المانيا ضد الحرب وهم يعلنون ذلك بصورة مكشوفة فكيف يمكن والحالة هذه إجبار شعب على خوض حرب لم يتقبل فكرتها، ... بيد أن هتلر يعلم أن موافقة الجماهير ليست الشيء الأساسي بالنسبة لمخططاته. فهو يحتفظ بالكثير من السهام في جعبته وأولها ألة الدعاية العملاقة الكفيلة بحمل الجماهير على اعتقاد ما يشاء لها، وقد صارح جنرالاته قائلا: سوف تخلق لي الدعاية السبب اللازم للحرب ولن يجرؤ أحد في المستقبل على سؤال المنتصر عما اذا كان قد قال الحقيقة. وما يجب مراعاته في الحساب هو أن من يعلنون الحرب لا يهدفون إلى الحق بل الى النصر. أما الحق فهو ملك المنتصر ...
تمثل هذه الكلمات استراتيجية هتلر في هذه المعركة الأولى. فقد كان واثقة من قدرته على إحراز نصر ساحق على بولونيا فلم يعد أمامه والحالة كذلك سوى العثور على سبب يبرر اعلان الحرب. وقد وجد بالفعل هذا السبب في عمليته المسماة والأطعمة المحفوظة.
فما هو سر هذه العملية؟.
في الواقع لم تكن الرصاصات التي أطلقها رشاش الدبابة الأولى التي اقتحمت الحدود البولونية هي الرصاصات الأولى التي أطلقت في الحرب