فهرس الكتاب

الصفحة 1779 من 3219

لم يدهش نوجوکس لطبيعة المهمة. فقد نفذ هو شخصية ما يفوقها غرابة حين ارسل الى سلوفاكيا وأخذ يلقي المتفجرات وافتعال الاعتداءات، وذلك قبيل غزو المانيا التشيكوسلوفاكيا.

بالعكس فقد وجد أن مهمته هذه اسهل من ذهابه إلى سلوفاكيا وتعريض نفسه للخطر هناك. كل ما يطلب منه مهاجمة محطة اذاعة المائية وضمن الأراضي الألمانية واحتلالها لفترة وجيزة، ومن ثم اذاعة بيان يهين فيه المانيا ويتوعدها، وستكون جميع الاذاعات الألمانية مفتوحة لتلقي هذا البيان وبثه في المانيا لتهييج الراي العام الالماني. ولكن نوجوکس دهش في اليوم التالي للعملية حين علم باندلاع الحرب.

و اما متلر فقد حدد اول شهر سبتمبر 1939 موعدا للهجوم على بولونيا وأسر بذلك للجنرال کايتل، وكلف الأميرال كاناريس رئيس إدارة مخابرات الجيش الألماني بالاستعلام عن احتمال دخول فرنسا وبريطانيا الحرب الى جانب بولونيا، وعندما أبلغه الأميرال كاناريس أن لندن مصممة على حماية بولونيا لم يصدق ذلك، وظل معتزمة الإقدام على مغامرته. بيد أنه كان ينقصه اللمسة الأخيرة والأساسية في مخططه هذا وهي الحصول على السبب اللازم، الذي يستحيل فيه عليه الرجوع الى الوراء، وانه بالتالي سيقامر بمصيره ومصير المانيا، وهكذا قر رأيه أخيرة على عملية والأطعمة المحفوظة وصدرت أوامره الى مساعديه الذين شرعوا في البحث عن الرجل القادر على تنفيذ هذه العملية. وكان نوجوكس الرجل المنشود ...

كان هتلر مدركا كل الادراك ما هو مقدم عليه عندما اتخذ قراره شخصية بشأن عملية والأطعمة المحفوظة. فهو يعلم أنه بخاطر بدخول الطريق الذي يستحيل فيه عليه الرجوع الى الوراء. وأنه بالتالي سيقامر بمصيره ومصير المانيا ومصير العالم اجمع. فلم يثنه ذلك عن عزيمنه وقرر المضي في لعبته حتى النهاية. لذلك لم تصدق شعوب العالم أذنيها وهي تستمع طيلة شهر أغسطس/ آب 1939 الى تصريحات متلر تنادي بالسلام والوئام ورغبة شعب

وم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت