فهرس الكتاب

الصفحة 1783 من 3219

الأحوال على الحدود حتى ظهر 8/ 31 / 1939 عندما استلم نوجوکس البرقية الآتية: اتصل بمولر لاجل الأطعمة المحفوظة». وقد اتصل بمولر فعلا وأعلمه أنه مستعد للتنفيذ. ثم توجه الى غابة رايتبورة الملاصقة للحدود حيث ارتدي الألبسة العسكرية البولونية هو ورجاله. وفي الساعة السابعة والنصف مساء اقتحم نوجوکس محطة الإذاعة التي لم يكن فيها سوى فنيين يشرفون على الأجهزة الفنية، وأطلق الرصاصات الأولى فاستسلم الفنيون فورا، ثم توجه الى ميکروفون الاذاعة وأمر أحد الفنيين ببدء الارسال ثم ألقى خطابا جامحا ماجم فيه المانيا وكال لها الشتائم والتهديدات والاهانات الجارحة. وكان هذا الخطاب معدة سلفا في إدارة المخابرات الألمانية، وأطلق بعد ذلك مع رجاله عدة طلقات على البناء ثم اختفوا. وقد دام هذا الهجوم مع إذاعة الخطاب دقائق معدودة. وأمام درجات المدخل وضعت جثة السجين وهو برندي الملابس العسكرية البولونية إمعانا في التضليل.

نذر لتلك الرصاصات التي أطلقت في هذه المهمة من قبل ضابط المخابرات الألمانية نوجوکس أن تكون ابتداء الحرب العالمية الثانية التي امتدت كالنار في الهشيم حتى أغرقت العالم كله بالدمار والويلات وملايين القتلى والجرحى وبحر من الدماء لم تشهد له الانسانية مثيلا لا سيما وقد ختمت هذه الحرب الضروس الولايات المتحدة الأميركية بإلقائها قنبلتين ذريتين على مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان، حيث تتل عشرات الألوف خلال أقل من ساعة، واستمرت هذه الحرب حتى انتصر الحلفاء ودخلوا المانيا ظافرين وانتهى متلر منتحرة أو مقتولا. وطوت الأيام والسنون ذکريات هذه الحرب المدمرة ليبقى منها ما خلاصته أن المخابرات هي التي أشعلت الحرب العالمية الثانية.

ولكن لو قرأ الحلفاء كتاب كفاحي، لهتلر قبل هذه الحرب، لوفروا على البشرية الكثير من الآلام والدماء والعذاب، لأن هذا الكتاب بمثل عصارة العقل الهنلري النازي الجهنمي وتخطيطه المستقبلي، وكان بالإمكان تلافي كوارثه ومآسيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت