المؤامرة الأميرال سير دباري دو مفيل، والكولونيل ده. رامزية. وقد شغل الأميرال دو مفيل عدة مناصب رفيعة في البحرية البريطانية خلال أربعين عاما متوالية، اشتهر خلالها كمدير للكلية البحرية الملكية، ثم استلم منصب قائد مخابرات البحرية خلال أعوام طويلة ... ولا ريب في أن المعلومات الخطيرة التي اطلع عليها بحكم منصبه هذا هي التي أطلعته على حقيقة ما يجري وراء الستار، ولا سيما أنه مثل انكلترا في مؤتمرات بحرية كثيرة. أما الكولونيل رامزي فإنه خريج كلية دايتون، الشهيرة وأكاديمية رساند هورسته العسكرية، وقد خدم كقائد في صفوف الحرس الملكي البريطاني خلال الحرب الأولى، ثم نقل إلى قيادة الجيش البريطاني ... فدخل المعترك السياسي بعد ذلك، فانتخب نائبا في مجلس العموم عام 1931 وظل محتفظة بمقعده في البرلمان حتى عام 1940، حيث اعتزل الحياة السياسية. وهكذا كانت هاتين الشخصيتين في طليعة من أدركوا حقيقة الخطر الذي تمثله الحركة الصهيونية والمرابون العالميون اليهود، وجعلوا هدفهم تنبيه الحكومة الانكليزية الى هذا الخطر.
وعندما تولى نيفيل تشامبرلين، رئاسة الوزارة في بريطانيا، أخذ الأميرال دو مفيل» .. والكولونيل درامزي، على عاتقهما شرح الأحداث له وتنبيهه الى الخطر، والى أن المرابين العالميين يعملون على إشعال نار الحرب بين انكلترا والمانيا، كما بينا له أهداف هؤلاء من الحرب ... وكانا بحاجة إلى الدليل القطعي لإقناع المستر تشامبرلين بهذه الحقائق. بيد أنهما استطاعا تنبيهه الى مكمن الخطر .. وهكذا اتخذت حكومته موقفا حذرا إزاء أزمات السياسة العالمية رافضة الانصياع لرغبات المرابين العالميين ... وكان تشامبرلين مدركة لخبث معاهدة فرساي ومدى ما تضمنته من تعسف ومظالم، وهذا ما جعله يفضل معالجة القضايا الناجمة عنها بالتريث ... فكان من نتيجة ذلك أن جبهة المرابين العالميين أخذت تنظر اليه شيئا فشيئا نظرتها الى الخصم الذي يجب أن يزاح من الطريق ...