فهرس الكتاب

الصفحة 1951 من 3219

اليحد من غلوائهم، والتي قال لهم فيها: امني استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟،. هذه الصرخة ما زالت حتى اليوم تعتبر آية من الآيات في سجل التاريخ، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على ما كان عليه سادة العرب من الاحترام لحقوق الناس، والتقديس لكرامة الانسان، حتى وإن كانوا من أخصامهم في الأمس. وكذلك الحال مع البطل العربي الكبير صلاح الدين الأيوبي الذي أرسل الى عدوه ريکاردوس الملقب ب «قلب الأسد طبيبه الخاص، لمعالجته بعد اصابته في الحملة الصليبية التي كان على رأسها ضد المسلمين في بلاد الشرق. كما عامله معاملة نابعة من كرامة العرب وأخلاقهم، بعترف بها الأعداء قبل الأصدقاء

هذه المواقف الرائعة التي يزخر بها التاريخ العربي، هي التي دفعت بكرام المؤرخين الى الاعتراف بأن التاريخ لم يشهد فاتحا أعدل من العرب. وعلى العموم فإن كافة الأمم والشعوب التي بحث عنها التاريخ القديم، كانت تراعي نسبية هذه التقاليد والأعراف وتعمل بموجبها، اللهم إلا اليهود الذين انفردوا بين شعوب الأرض في انكارها، واستنبطوا سننا وشرائع خاصة بهم لم يشهد التاريخ لها مثيلا من قبل. حتى أن مؤرخيهم يفاخرون بانهم كانوا يدمرون المدن التي يحتلونها، ويعذبون كل من يقع في أسرهم، ويطبقون شريعة القتل العام على جميع السكان، وهي تعترف بأن اليهود احتلوا الجبال الفلسطينية بفضل تطبيقهم لهذه الأساليب الوحشية التي تستنكرها جميع شعوب الأرض، حتى أن القرون الوسطى وما أعقبها من الأزمان، صقلت نفوس الشعوب أكثر فأكثر، ودفعت بها إلى إحداث قواعد وشروط تحدد العلاقات بين الغالب والمغلوب.

وفي العهود الأخيرة، أضيفت الى تلك الشروط اتفاقات جنيف الأربعة المشهورة، المحددة لحقوق الأسرى والمصابين. وأسوا هذه المفاهيم ما كانت لتتعدى حدود فرض استعمار الغالب على المغلوب، وكل ذلك كان بغية ابقاء الشرائع الحربية ضمن نطاق المفاهيم المتجانسة مع تطور الحضارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت