فهرس الكتاب

الصفحة 1953 من 3219

والثقافة الانسانية .. ولم يكن في تفاصيل هذه الشروط الحربية ما يشير الى اباحة محاكمة قادة الجيوش المهزومة أو معاقبة الأسرى وإساءة معاملتهم أو قتلهم أو التنكيل بهم. ولهذا رأينا بريطانيا تعامل نابوليون بعد انتصارها عليه وأسره في ساحة القتال، أكرم معاملة رغم كل ما أذاقها من الهزائم. كما أن الروس بعد انتصارهم على القائد التركي عثمان باشا، الذي كبدهم أعظم الخسائر، عاملوه معاملة الأبطال تقديرا لشجاعته وصموده في وجههم أمد طويلا ...

وفي الحرب الكونية الأولى لم يقع ما يغاير هذه التقاليد العريقة، رغم معاهدة فرساي التي فبركتها العقلية الصهيونية حتى جاءت بنصوصها وشروطها القاسية بحق الألمان. وعندما سئل تشرشل عن رأيه فيها أجاب: انها ليست معاهدة سلام، بل هدنة مدتها عشرون عاما. وبعد عشرين عاما بالضبط قامت الحرب العالمية الثانية، وقد كان العالم يظن خلالها أن تقاليد الشرف والشهامة هي التي ستنظم الامور بعد انتهائها. ولكن الناس فوجئوا قبيل انتهاء الحرب بجنوح أميركا الى سنة القتل العام وذلك عندما القت قنابلها الذرية على اليابان، وفتكت بعشرات الآلاف من العزل الأبرياء في غضون ثوان معدودات، بأمر من الرئيس الأميركي هاري ترومان، الماسوني وصديق حائيم وايزمن. فهالهم الأمر، واستعظموا إقدام الأميركان على هذه الجريمة النكراء، وقبل أن ينتهوا من التفكير بها، اذا بهم يفاجأون بأخرى أشد هولا وأكثر خطرأ على مستقبل ومصير الانسانية، ألا وهي جنوح الحلفاء الى محاكمة المغلوب کمجرم حرب، وظهرت للوجود ما أسماها الحلفاء بمحكمة نورمبرغ، وعلى أثرها سمع الناس عن الذين أطلق عليهم اسم مجرمي الحرب تأتي بهم هذه المحكمة الغريبة من نوعها، ليمثلوا أمامها مكبلين بالأصفاد لتقاضيهم على مسلكهم في جبهات القتال.

وإزاء هذه البدعة الجديدة نؤكد بأننا لسنا ضد محاكمة النازيين والفاشيين الذين أغرقوا العالم في بحر من الدم والكوارث، ولكننا نتساءل عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت