فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
السنوات الأولى من القرن العشرين؛ وتأسست وفق ذلك مؤسسات ومنظمات عسكرية كانت مهمنها حراسة المزارع والتجمعات اليهودية؛ وسرعان ما تطورت حتى تحولت الى منظمات كبيرة لها استراتيجيتها وأسلوب تفكيرها الذي يميزها عن التطور الطبيعي للجيوش الثورية في مراحل التحرير الوطني. فهي تختلف عن كل الجيوش الوطنية في طبيعة المهمة المنوطة بكل منهما. ففي حين تكون مهمة الجيوش الوطنية والثورية تحرير تراب الوطن والدفاع عنه، فإن مهمة المنظمات العسكرية الصهيونية في طرد سكان الوطن الأصليين، وسرقة الأرض وتفريغها من أي مظهر قومي لأصحابها، وإنشاء مؤسسات اقتصادية لتنظيم النهب والاستنزاف المادي لتلك الأرض.
والجيش الذي تكون مسؤوليانه محصورة في تلك المهام، فإن طبيعته هي طبيعة استعمارية استيطانية تجعله طرفي نقيض مع أي جيش وطني يسعي التحرير وطنه ...
ومن هنا فإن العنف والارهاب يصبح هو الأسلوب الوحيد، والتفكير الوحيد لدى المنظمات العسكرية الصهيونية، وحتى بعد قيام الدولة فإن العنف والارهاب يتحول الى طابع عام للكيان الصهيوني الراهن في تفكيره. وسياسته وأدبه وفنونه، حتى يتحول المجتمع كله الى منظمة عسكرية كبيرة لها كل مواصفات مؤسسات الارهاب.
والحقيقة أن التنظيم العسكري الاسرائيلي يحتل وضعا غريبا وشاذة. فالمجتمع الاسرائيلي يوصف عادة بأنه «أمة تحت السلاح.
ويقول «برنارد فرنييه، في كتابه الجيش والسياسة في الشرق الأوسط أنه اذا كان من الممكن أن نلقب هذه الدولة أو تلك بأنها مجتمع يحكمه العسكريون، فإن المجتمع الاسرائيلي بأسره هو ثكنة مسلحة، وهو أشبه ما يكون ب راسبرطة، الاغريقية وهذه ليست مجرد مبالغة. بل إن اسرائيل هي مجتمع عسكري، بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، وكل شيء في الدولة هو لخدمة الحرب.