اضطرته ظروف حياته إلى أن يتولى هذا التعليم معتمدا على نفسه وحده عن طريق الكتب، التي كان من العسير الحصول عليها في منطقة نائية على الحدود، وقد أفلح ذات يوم في شراء عدد كبير من الكتب من مسافر کان متجهة إلى الغرب، وكان يحمل الكتب في برميل كبير، ولم يعد بريد حملها معه أكثر من ذلك. والواقع أن هذه الكتب قد زودته بمادة وافرة للدرس والتحصيل، وذلك بالرغم من أن أباه كان يقاوم جاهدا فكرة تعليمه، وكثيرا ما كان يقول: «أظن أن ابراهام يبدد وقته بهذا التعليم. انني حاولت منعه، لكنه كان مشبع الراس بهذه الفكرة الحمقاء، ولم يتسن لي انتزاعها منه، وعندما بلغ الحادية والعشرين من عمره انتقل للاقامة في مدينة نيو سالم New Salem بولاية «اللينوا 1 llinois، حيث اشتغل وكيلا للبريد في القرية، الا أنه سرعان ما أصبح ذا شهرة كبيرة كراوي قصص، ومقلد للحركات التمثيلية. وكانت هذه الشعبية التي اكتسبها في هذا المضمار أكبر عون له عندما استقر عزمه على الانخراط في الشؤون السياسية. وفي عام 1834، تم انتخابه في مجلس «ايللينوا التشريعي - وهو البرلمان المحلي - منتمية إلى حزب المحافظين «Lohig» . ثم انتقل عام 1837 الى مدينة اسبرنجفيلد Springfield» عاصمة الولاية، لكي يكون في موضع أفضل يمكنه من متابعة مستقبله السياسي، ولكي يصبح زعيما للمحافظين في البرلمان. وفي نفس الوقت بدا يتدرب على المحاماة مستفيدة من كتب القانون التي عثر عليها في البرميل الذي اشتراه في صباه. وفي عام 1842 تزوج ابراهام من «ماري توده وأنجبت له أربعة أبناء، لم يعش منهم الا واحد فقط، بلغ مرحلة الرجولة. ثم أنتخب لنكولن عام 1846 عضوا في الكونغرس - البرلمان الاتحادي - وقد ضايق الكثيرين باعتدال السياسي، حيث لم يكرر الحزب المنتمي اليه ترشيحه للنيابة مرة أخرى.
وكان الخلاف يتزايد بين ولايات الشمال، (وهي التي لم تكن تسمح بامتلاك العبيد الزنوج وبين ولايات الجنوب التي كانت تعتمد على أعداد كبيرة منهم في زراعة القطن) . وقد كانت قضية العبيد هذه سبأ في إنشاء