فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 3219

أقبل غسان بكل طاقاته ودفعة واحدة وباسلوب مادر، فكان وما يزال كالنبض والبرق والرعد والمطر فرق صحراء حياتنا ... الرمل يتحول الى تراب، والتراب يكتسي بالعشب والزهر ... تطور غسان منذ طفولته في القضية الفلسطينية، ونضج بفعل نيرانها، كل كلمة كتبها كانت بوحيها ومن اجلها. وكما الشروق يعني بداية الغروب، كذلك الغروب يعني بداية الشروق. ولأنه صنع استشهاده، سيظل غسان طاقة هائلة تحرك الوجود العربي. سيظل يوحي ويشع ويفجر ينابيع الخلق في حياتنا. وسر عظمته أنه رفض الخضوع واختار الموت طريقا إلى الشمس.

ولد غسان كنفاني في مدينة عكا بفلسطين عام 1936، في تلك السنة العربية التي شهدت أطول اضراب عربي في التاريخ ضد المستعمر البريطاني وحلفائه الصهاينة. ولد من عائلة متوسطة، وانتقل مع أبويه إلى بانا، حيث تلقى دراسته الابتدائية في مدرسة تابعة لإرسالية فرنسية، وقبل أن يكمل عامه الثاني عشر، قامت العصابات الصهيونية بمهاجمة المدن الفلسطينية وارتكبت فيها المذابح التي تقشعر لها الأبدان، والتي تؤكد أن العنصرية والاجرام يسري مع الدم في عروق بني صهيون وحلفائه الكبار والصغار، فاضطر غسان الى النزوح مع عائلته المكونة من أبويه وجده وسبعة أشقاء إلى جنوب لبنان، حيث أقاموا هناك فترة قصيرة من الزمن قبل أن تنتقل العائلة إلى دمشق.

في بداية الخمسينات التحق غسان كنفاني بحركة القوميين العرب المناهضة للاستعمار والاحتلال. وفي عام 1953 كتب قصته الأولى وكان اسمها «أنقذتني الصدفة، وأرسلها الى برنامج أسبوعي كانت تبثه اذاعة دمشق تحت اسم «ركن الطلبة. وبالفعل أذيعت القصة مساء 4 تشرين الثاني / نوفمبر 1903.

ثم نشر قصته الثانية في جريدة الراي، عام 1953 بعنوان «شمس جديدة، التي تدور أحداثها حول طفل صغير من غزة. وفي العام 1956 سافر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت