فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الوجوه ... الحزن في كل مكان. ووجد أحمد عبد الرحمن وجوه جديدة في المخابرات الاسرائيلية. الوجوه القديمة اختفت بعدما اعتبرت مسؤولة عن الهزيمة، وقوبل بترحاب شديد، ونقلته سيارة من المخابرات الى شقة فاخرة في شارع (ديز نفوت) وهو أفخم شارع في تل أبيب. وأعيد بعد استراحة قصيرة لمقابلة مدير المخابرات الاسرائيلية الجديد الذس سمى نفسه تمويها
داني»، وكانت تقوم على خدمته ضابطة برتبة ملازم أول جميلة جدا. وبعد أن رحب به المدير احاله إلى لجنة من ضباط المخابرات الاسرائيلية تضم حوالي /18/ ضابطا أخذوا يكيلون له الأسئلة والاختبارات عن مصر وعن الأحوال العامة بعد حرب رمضان. وكان أحمد بجيبهم بما درب عليه من الاجابة في المخابرات المصرية. وأخيرا بعد أن اطمأنوا اليه جرى تسليمه أحدث جهاز الكتروني في العالم للإرسال والاستقبال، لكي يستخدمه في إرسال المعلومات لهم. وقد قدر ثمن هذا الجهاز بمائتي ألف دولار ويقوم بإرسال البرقية في حوالي الثانية ولا يمكن التشويش عليه أو اکتشاف موجاته الالكترونية. ومن المعروف أن المخابرات الاسرائيلية لا تعطي مثل هذا الجهاز إلا للعميل الذي تثق به تماما.
وكلفوه باليقظة وابلاغهم أولا بأول عن الاستعدادات العسكرية في مصر وانذارهم بأي حالة من حالات الاستعداد العسكري مهما كانت؛ وهذا يعكس حالة الرعب والفزع التي عاشتها اسرائيل في اعقاب حرب رمضان، والتي زلزلت كيان المجتمع الصهيوني. كما طلبوا منه استئجار شقة في القاهرة لتكون مسرحا لنشاطه خشية اكتشاف أمره من قبل أهله أو أصدقائه، وأعطي مبلغ ألفي دولار لهذا الغرض، مع أنه كان يستلم منهم دفعات شهرية مغرية. وعاد الى مصر ليقدم الجهاز الالكتروني (هدية للمخابرات المصرية) . وقد
معه الجهاز وأعطي شقة مفروشة حسب طلب المخابرات الاسرائيلية. واستأنف إرسال البرقيات على الجهاز. وكان مجموع البرقيات التي ارسلها /200/ برقية اشتملت على معلومات مدروسة بدقة متناهية حتى لا تكشف