فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بتسع ساعات.
هذا وتعرف الهند أكبر عدد من التناقضات بين دول العالم. انها بلاد القوميات التي ما زالت تعيش تاريخ حافلا من الصراعات الدموية فيما بينها. والهند بلاد التعددية الاقليمية والدينية والعرقية واللغوية، بقدر ما هي بلاد الأثرياء الكبار والفقراء المسحوقين الذين يضرب بهم المثل. انها بلاد يتضور فيها ملايين الناس من الجوع وأمام أعينهم تسرح الأبقار المقدسة، وتمرج.
وتبقى بلاد الهند أخيرة بلاد راجيف غاندي الذي ينتمي إلى طائفة البارسي التي لا تشكل شيئا في تعداد سكان الهند. فوالده من هذه الطائفة النخبوية التي تزوجت والدته انديرا أحد شبانها وأخذت منها اسم غاندي.
فهل يستطيع راجيف غاندي قيادة الديموقراطية الهندية؟.
مهنته الأصلية قيادة الطائرات. وهو يعرف جيدا أنه يكفي للطيار أن پرتکب خطا صغيرا حتى يسقط من عل. والهند في وضعها اليوم تشبه طائرة. ويكفي راجيف أن يرتكب حماقة لكي تسقط الهند .. وتنفجر. وليس من العبث ما يسمع اليوم عن خطر ابلقنة الهند، ووجود مؤامرة دولية خلف اغتيال انديرا غاندي ليست وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية و «الموساد» بعيدة عنها.
ورغم كل ذلك، ستبقي انديرا مثالا يحتذى به، لأنها تمثل فعلا جوهرة القارة الآسيوية، ورمزا للنضال الوطني والأممي، باعتبارها خبيرة بارعة في مقارعة المخاطر وتحدي أكبر قوة امبريالية في العصر الحديث، متمثلة بعدوة الشعوب رقم 11: الولايات المتحدة الأميركية.
لقد أحرق راجيف غاندي جثمان والدته حسب التقاليد الهندية العريقة، والتهمت النار الجثمان، طاوية بذلك صفحة زعامة ميزت فترة ما بعد استقلال الهند لتفتح صفحة جديدة في تاريخها ... وذر رماد انديرا في ملتقى آنهر ثلاثة: نهر جامونا ونهر الجانح المقدس ونهر ساراسواتي غير المرئي حسب