فهرس الكتاب

الصفحة 2729 من 3219

1911، ليخدم بالتالي هدف الاستعماريين القدامى والجدد، ولو تضمن هذا الاتفاق وضع فلسطين تحت الوصاية الدولية (تمويها ومرونة دبلوماسية لإثارة الصهاينة ودفعهم المزيد من النشاط والارتباط بالبريطانيين خاصة) . وقليلون جدا في الوطن العربي هم الذين يدركون «صهيونية، مارك سايكس وجورج بيكو، حيث يعترف کريستوفر (ابن مارك سايكس) بصراحة في كتابه الذي صدر عام 1953 بعنوان «دراسة مارتين، يتناول فيه ريتشارد سبورب، أحد رجال الكنيسة في القرن الماضي، كما تتناول دراسته الأخرى حياة والده مارك. ويقول عن والده في جهوده نحو الصهيونية: «إذ هو كان قد اعتنق الصهيونية سنة 1910 (أي قبل توقيع المعاهدة بسنة واحدة اعتناقا لم يذر به الغرب، وكانت مساعيه من أقوى العوامل في حصول اليهود على وعد بلفور، وترك مارك سايكس وثائق وأوراقا مختلفة مما بعد كله مصدرا مهما في أخبار النشاط الصهيوني في لندن بعد 1914 حتى نهاية الحرب» (1) ، وحسب قول ماك سايكس نفسه فإن الدكتور موسي غاستر، وهو صهيوني بريطاني، هو الذي أدخله في الصهيونية بعيد تعيينه وزيرة مساعدا لوزارة الحرب في خريف عام 1910 (52) . أما فيما يتعلق بجورج بيكو، ممثل فرنسا، فإن بعض المراجع تشير إلى سوكولوف حول إدخاله وتحوله إلى القضية الصهيونية، وقد نجح كذلك مع لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا على حد قول الن تايلر (ص 30) . بينما يقول عجاج نويهض (ص 154) : بأن لويد جورج لم يدخله أحد وإنما أعطى وجاري»، ورغم الجهود التي بذلها هؤلاء، فإن مارك سايكس يعتبر من الأوائل الذين خدموا الصهيونية خدمات ثمينة دفعت بوايزمن

القول، فهو الذي أرشدنا في عملنا إلى مداخل ومخارج أبعد مدى في صبغتها الرسمية. ولولا المشورة التي كان يقدمها لنا رجال من أمثال سايکس واللورد روبرت سسل، في وقت لم تكن لنا فيه خبرة في المفاوضات الدبلوماسية الدقيقة، لارتكبنا أخطاء كثيرة ولا شك (13) .

وقد برهنت هذه المعاهدة عن النوايا الاستعمارية وأسلوب الخداع لتحقيقها، حيث كانت بريطانيا تفاوض العرب واعدة إياهم بالاستقلال والتخلص من الحكم التركي، ولعب لورنس دورا هاما في هذا المجال، وكانت مراسلات الحسين - مكماهون تدخل جوهريا في هذا الإطار. وكان للثورة البلشفية في روسيا الفضل الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت