فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تكشف حقيقة السياسة الإنكليزية حيال العرب وثورتهم. ففي أحد هذه التقارير السرية، حدد لورنس في شهر كانون الثاني 1911، الأهداف الرئيسية البريطانيا، وللغرب عامة فيقول: ( ... أهدافنا الرئيسية: تفتيت الوحدة الإسلامية ودحر الامبراطورية العثمانية وتدميرها ... وإذا عرفنا كيف نعامل العرب، وشم الأقل وعيا للاستقرار من الأتراك، فسيبقون في دوامة من الفوضى السياسية داخل دويلات صغيرة حاقدة ومتنافرة، غير قابلة للتماسك، إلا أنها على استعداد دائم لتشكيل قوة موحدة ضد أية قوة خارجية(18)
في هذه الفترة أيضأ، (كانون الثاني 1911) ، كان الكولونيل جليبرت کلاينون يعكف في المكتب العربي البريطاني في القاهرة، مع عدد من ضباط الاستخبارات البريطانية هناك على إعداد مخطط عملي لتطويع حركة القومية العربية في خدمة الأهداف الحربية البريطانية ... وقد سبق لماکس نوردو، المفكر الصهيوني، أن أشار في أوائل هذا القرن إلى إمكان استغلال حركة القومية العربية لضرب العرب أنفسهم بحكام الامبراطورية العثمانية، والقضاء على الاثنين معا، في فلسطين خاصة، فيدخل اليهود هذه الأخيرة فارغة من السكان (11)
من المؤكد أن ادعاء لورنس السعي إلى منح العرب الحرية والاستقلال، كان قائمة على اساس اعتبارات محددة واضحة: فقد كان مصممة على إلحاق البلدان العربية بالامبراطورية البريطانية، إيمانا منه بأن هذا الوعد هو الوسيلة الأفضل لدفعهم للقتال إلى جانب الإنكليز، رغم أن السياسة البريطانية، وهو واحد من المخططين الاسسها، لن تنفذ أبدأ ذلك الوعد الذي حلم به العرب طويلا ومن أجله حاربوا. وفي إحدى رسائله إلى صديقته شارلوت شو في 19 آذار 1929، يوضح لورنس قائلا: ولقد ساعدت على حبك المؤامرة ... وخاطرت، لإيماني أن وقوف العرب إلى جانبنا هو عامل حيوي لتحقيق أملنا بانتصار سريع، بخس الثمن، في الشرق. والأفضل لنا أن ننتصر وننكث بوعدنا من أن ننكسر (2)
على ضوء ذلك، تبدو بصمات لورنس واضحة في توقيع اتفاقية سايكس - بيكو وبنودها، خاصة وأن مارك سايكس كان أحد زملائه وأصدقائه. وقد كان هذا الاتفاق صهيونية بصورة كلية بدليل اعتناق موقعيه، البريطاني والفرنسي، للصهيونية قبل عام