فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
هذه الشبكة الاستخبارية التي لعب فيها لورنس الدور البارز، كان لها أهميتها الكبرى لانكلترا. إذا كانت بمثابة عيونها واذانها وأصابعها في المنطقة العربية، حتى انها شاركت عملية في المعارك العسكرية أثناء الحرب العالمية الأولى، في الوقت الذي كانت تمارس فيها عمل التجسس والاستخبارات. في معرض ذلك، يقول أيسر هرئيل، رئيس الاستخبارات الإسرائيلية السابق: «إن شبكات الجاسوسية ما هي إلا نوع من الحرب الباردة، ولكنها حرب أدمغة لا حرب سلاح وناره (4)
وبالفعل فقد كان لورنس دماغ بريطانيا في المنطقة العربية. وبرز دوره الكبير في الحرب العالمية الأولى، من خلال أية مهمة كلف بها، إن كان ذلك في مصر أو العراق أو سوريا أو في الجزيرة العربية. كما برز نشاطه واضحا في المجال السياسي والعسكري والاجتماعي والاستخباري، دون أي تقصير أو إهمال.
وانطلاقا من التوجيهات التي تلقاها لورنس من المخابرات البريطانية، فإنه زعم مناصرته للقضايا العربية والوقوف بجانب قادة الثورة ضد الأتراك دفاعا عن الحق العربي، بيد أن ذلك لم يكن إلا حلقة في سلسلة تهدف إلى تطويق المنطقة وخنقها وربطها بالمشاريع الاستعمارية البريطانية وتفويت الفرصة على الفرنسيين. وقد عبر لورنس عن ذلك في رسالة بعث بها إلى الدكتور هوغارث أعرب فيها عن مخاوفه من أطماع فرنسا في الشرق الأوسط قائلا: «إنني أرى أن فرنسا، لا تركيا، هي عدوتنا فيما يتعلق بسوريا (4) . كما كان يكثر من الظهور باللباس العربي، سواء في القاهرة أو غيرها من المدن العربية والأجنبية - خاصة في باريس أثناء انعقاد مؤتمر السلم -، کي يلفت الأنظار إلى شخصه أكثر من اللزوم ... وقد رفض ارتداء الملابس العسكرية عندما اشترط عليه الجنرال ويميس قائد القوات البريطانية في مصر، ذلك عند مرافقته إلى الخرطوم في السودان للقاء الجنرال وينغات، القائد العام للقوات البريطانية في شبه الجزيرة العربية (1) . والواقع أن تصرف لورنس بهذا الشكل كان نابعة من سياسة المراوغة والدجل البريطانية، لإيهام العرب بانها نصيرتهم وحامية مصالحهم وحقوقهم. هذا في الوقت الذي كان يلعب فيه لورنس دور ضابط الارتباط بين قادة الثورة العربية من جهة، وبريطانيا من جهة ثانية
في الوقت ذاته، كانت التقارير التي يرفعها لورنس إلى المخابرات البريطانية،