المنظم الذي قام به عدد من قادة الحركة الصهيونية مثل «ماکس بودنهايمر» و «آدولف فريدمان، و «فرانز أوبنهايمر» ، وذلك للحصول على وعد بلفور ألماني (27) .
كما أن أميركا لعبت دورها في هذا المجال عن طريق سفيرها في استانبول، مورغنتو، عندما ألقي خطابه في مدينة سينسيناتي الأميركية في أيار 1916 والذي جاء فيه أنه بالإمكان وضع ترتيبات شراء فلسطين من الأتراك لصالح اليهود بعد انتهاء الحرب (58) . ثم كان دخولها الحرب رسميا في نيسان 1917، ضد ألمانيا وحليفتها تركيا. لكن العامل الخطير الذي لعب دوره في الإسراع في إعلان وعد بلفور، كان انخراط الشبان اليهود في روسيا في صفوف الحزب البلشفي بقيادة لينين الذي وقف ضد استمرار روسيا في الحرب حيث كان نتيجتها توقيع معاهدة بريست - لينوفسك مع المانيا. وهذا ما دفع الجنرال ماكدونف قائد المخابرات البريطانية إلى طلب الإسراع في إعلان فلسطين وطن قومية يهودية لكي يتجه الشباب اليهودي نحو العقيدة الصهيونية الرجعية الموالية للاستعمار عوضا عن الانخراط في صفوف الأحزاب الثورية المعادية البريطانيا، وقد أوضح رهايمان لومر، رئيس تحرير مجلة الشؤون السياسية الأمريكية) في كتابه عن الصهيونية مؤكدا «توافق ظهور الصهيونية مع موجة جديدة من المعاداة السامية، مرتبطة بظهور الإمبريالية الحديثة، وتطويرها للعنصرية إلى أقصى حد باعتبارها أداة أيديولوجية للقهر ... وقد استجابت جماهير الطبقة العاملة اليهودية. وبخاصة في روسيا ? بالانضمام إلى الحركة الثورية، والصراع دون هوادة ضد الصهيونية (9)
ويعتبر وعد بلفور من أغرب الوثائق الدولية في التاريخ، إذ منحت بموجبه دوئة استعمارية أرضا لا نملكها، إلى جماعة لا تستحقها، على حساب من يملكها ويستحقها، مما أدى إلى اغتصاب وطن وتشريد شعب بكامله على نحو لا سابقة له في التاريخ (90) . ولم يكن ذلك ليتحقق بهذه السرعة، لو لم يحل لويد جورج محل اسكويث كرئيس للوزراء، ولو لم يعين بلفور وزيرة للخارجية، ولتصبح المراكز الحساسة في الحكومة الإنكليزية في أيدي صهاينة متسلحين بالهوية البريطانية لخدمة عقيدتهم المعتنقه مؤخرة. و كما يعتبر هذا الوعد المشؤوم أيضا، بمثابة جواز السفر، و تذكرة المرور اللوطن القومي اليهودي في فلسطين کي بظهر إلى حيز الواقع العملي، بإضفاء