الصفة الرسمية الدولية، عليه، وهذا ما سعى الصهاينة طويلا لتحقيقه، حتى أنه أقر كهدف صهيوني مرکزي في مؤتمر بال بسويسرا عام 1897 مؤكدا أن هذف الصهيونية هو خلق وطن في فلسطين للشعب اليهودي، يضمنه القانون العام (91) . ومن الواضح، أن هذا القانون العام، كان احتكارا على الزعامة الدولية التي كانت تمثلها بريطانيا في تلك الفترة. وأي قانون آخر، خارج عن إطار هذه الوصاية، لا قيمة له وفاقد بالتالي لمبرر وجوده كقانون.
والجدير بالذكر، أن الاستخبارات لعبت دورها الأساسي في تأثيرها على الحرب العالمية الأولى، ولم تكن الاستخبارات البريطانية إلا جزءا منها ككل، كما تركت بصماتها الواضحة على مجمل التطورات اللاحقة في معظم مناطق العالم، ومن بينها، المنطقة العربية، والواقع أن الاستخبارات ليست سوى عنصر مساعد في الحروب. ذلك أن المعارك على الطبيعة هي التي تقرر مصير المتحاربين ... والحقيقة التي أقر بها قادة كبار من كلا الطرفين في الحرب الأولى)، هي أن الاستخبارات أنقذت حياة الكثيرين، ليس فقط من الحلفاء، بل أيضا من دول المحور، وذلك عن طريق اختصارها للحرب، وضمن ذلك، عن طريق إجهاض العديد من المعارك قبل وقوعها. هنا يكمن الفضل، ومن هنا على العالم أن يعترف بالفضل (23) .
ورغم توقف الحرب العالمية الأولى عام 1918، إلا أن النشاط البريطاني في خدمة الصهيونية، لم يتوقف، بل ازداد قوة وتأثيرا فيما بعد. وقد مثل مؤتمر الصلح في فرساي الفرنسية، علامة بارزة على هذا الصعيد، حيث تحكمت بريطانيا وفرنسا المنتصرتين، ومن ورائهما الحركة الصهيونية، في مجمل القرارات التي صدرت عن هذا المؤتمر. كما لعب مستشارو الأربعة الكباره، وجلهم من اليهود الصهاينة، دورهم في إصدار القرارات بالشكل الذي صدرت فيه. هذا بالإضافة إلى أن رئيس الحكومة البريطانية التي أصدرت وعدها بإعطاء فلسطين وطن قومية يهودية، كان حاضرة بنفسه أيضا، بالإضافة إلى لورنس الذي ظهر باللباس العربي مدعيا تمثيل العرب وخدمة قضيتهم في هذا المؤتمر الدولي، ونظرا للخدمات الكبرى التي قدمها لورنس البريطانيا من خلال مهمته الاستخباراتية في المنطقة، فقد ربکي تشرشل في جنازته يوم 13 أيار 1930، ووصفه بأنه الأكثر شهرة بين رجالات بريطانيا العظماء، مؤكدا أنه لن يظهر له مثيل، مهما كانت الحاجة إليه ماسة ... وقد أطلق عليه اسماء عديدة