فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 3219

استغل هارون اختصاصه لخدمة الجاسوسية الصهيونية وبريطانيا، حيث انشا مختبرة زراعية كبيرة في قرية «عنليت، بفلسطين كان بعد أعظم مختبر أنشيء في ذلك العهد في السلطنة وهو الذي اتخذ قاعدة لإدارة شعبة الاستخبارات في فلسطين من قبل اخته سارة. ومع انصراف هارون إلى الشؤون الزراعية ودرس مختلف النباتات كان من أكبر جواسيس الصهيونية والإنكليز، تماما كما كان حال الورنس العرب، فيما بعد. ولما نشبت الحرب العالمية الأولى كان قد أدى خدمات کبري للصهيونية وبريطانيا معا، وحقق نجاحات واسعة خلال الحرب كان لها تأثيرها الكبير على مجرياتها، وفي الوقت الذي قرر فيه الذهاب إلى مؤتمر الصلح في فرساي للدفاع عن القضية الصهيونية، فتل على أثر سقوط الطائرة التي كان يستقلها.

كذلك الحال بالنسبة إلى أخيه الكسي أو (اليك) . فقد كان خطيبة وداعية صهيونية. فقد كان يتظاهر بأنه معلم مدرسة، فيطوف على القرى لإلقاء المحاضرات الأسبوعية على الشبيبة اليهودية، في الوقت الذي كان ينفذ فيه مهمنه الأساسية في العمل لخدمة المخابرات البريطانية والصهيونية (14) .

إلا أن سارة أرونسون اشتهرت أكثر من أخونها في هذا المجال. كانت تحسن اللغات العبرية والعربية والفرنسية والألمانية الإنكليزية والإيطالية والروسية، وكانت في الوقت نفسه ولوعة بالعلوم الزراعية والنباتية وشريكة شفيقها هارون في المختبر الزراعي. كلفت من قبل الاستخبارات البريطانية بالحصول على معلومات جديدة عن بادية سوريا قبل الحرب العالمية الأولى، وكرر هذا الأمر البارون دي روتشيلد الذي أعلمها أن مصلحة الصهيونية توجب ذلك، فوافقت على القيام بالمهمة، وراحت

قوي يمكنها أن تعتمد على مكانته في سبيل الدفاع عن نفسها، تبحث عن شخص فوجدته أخيرا في شخص أحد شباب بيروت الأثرياء والذي بحسن عدة لغات ومن هواة الآثار. وعن طريقة وبواسطته تجولت في بادية سوريا خطوة خطوة، ودرستها من مختلف النواحي النباتية والسياسية والعسكرية، وتعرضا لمخاطر كثيرة أثناء تنقلهما في البادية. وقد دربت الحمام الزاجل على التنقل بين اعتليت، (قاعدتها التجسسية) والمناطق المجاورة، وشكلت شبكة جاسوسية قوية جعلتها ذات فروع وتسلسل بحيث لم يعرف بأمرها سوى ثلاثة أشخاص هم الدكتور کوهين خانکن، وإبراهام إزرائيل، وصموئيل سام، وعندما جاء جمال باشا إلى فلسطين في أواخر كانون الأول 1919،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت