فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
تقدمت إليه سارة مع الوفد اليهودي الذي جاء إلى القدس ليرحب بمقدمه، وتكلمت مؤكدة إخلاصهم للعثمانيين. ولم تأت سارة مع الوفد لتحية القائد التركي فحسب، بل للتعرف إليه من جهة، ومعرفة أسرار الاستعدادات التي يقوم بها لتجهيز الحملة على مصر عن طريق السويس ونجحت في مهمتها خير نجاح بعد أن قدمت للإنكليز معلومات قيمة في هذا الصدد أدت إلى إفشال حملة السويس العثمانية. ثم جاءت إلى بيروت عام 1910، وكان أول ضحاياها شاب بيروتي يدعى يوسف عيسي عمران الذي كان يعمل في خدمة أحد أثرياء بيروت، وله علاقة مع الإنكليز وسارة، أعدم يوسف عمران باعتباره جاسوسأ لم يعرف اسم السيدة الأجنبية التي تتصل بسيده ونفذ به حكم الإعدام في 10 آذار 1910 في عاليه.
كما كانت سارة أرونسون على علاقة مع الورنس العرب، وهو الذي حملها كتابا من الشريف حسين إلى ولده فيصل في دمشق ينبئه فيه بقرب إعلان الثورة العربية. ولو وقع هذا الكتاب في يد جمال باشا لأدى إلى اعتقال فيصل وإعدامه. وكان لورنس قد سلم الكتاب إلى سارة في عتليت لتوصله إلى فيصل ونعود بالجواب. ثم تبعها في 1 آذار 1911 إلى دمشق وعاد إلى الحجاز. إلا أن جمال باشا بعد أن أدرك أن جميع أوامره وحركات قواته تصل مباشرة إلى أعدائه وينزلون بها أشد الضربات امر بالمراقبة الدقيقة ومكافحة أعمال الجواسيس حتى انتهى الأمر بالوصول إلى سارة أرونسون حيث اعتقلت واعترفت بعملها التجسسي لصالح الاستخبارات البريطانية والصهيونية. ثم أطلقت النار على نفسها من مسدس كانت تضعه بين رزمة من الفطن، فماتت بعد
يومين (15)
والحقيقة أن الاستخبارات البريطانية والصهيونية كانت تعمد إلى انتقاء عناصرها بدقة، حسب متطلبات المنطقة التي تريد استخدامهم فيها وهكذا كان معظمهم من أصحاب الاختصاصات، والذين يجيدون لغات متعددة. وقد عمدت «سارة» نفسها في تكوين شبكتها التجسسية إلى انتهاج هذه القاعدة على هذا الأساس كان البتشانسکي، أحد أعضاء شبكتها وهو من كبار زعماء اليهود البولونيين ومن العلماء المعروفين. كان يحسن عدة لغات حية ويعرف العربية والبدوية منها على اختلاف لهجاتها. كما كان جاسوسا خطيرة أنعب الأتراك لفترة ليست بالقصيرة من جراء تجسسه وحصوله على المعلومات الهامة التي أنزلت بهم خسائر كبيرة. واستطاع