فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الإفلات من قبضتهم مرات عديدة لتنگره، إلا أنهم اعتقل فيما بعد ونفذ به حكم الإعدام في ساحة المرجة في دمشق. وقد أوصى في رسائله التي تركها إلى زوجته وصديقه بأن يتزوجا، كما أوصى ولده أن يسير على دربه خدمة للصهيونية (19) كان إلى جانب لينشاسکي اثنان من أفراد شبكة سارة أرونسون، هما «نهمان بلکنده و «جوزيف طوبين» ، وهؤلاء كان يطلق عليهم عصابة الثلاثة. وقد ساهم كل منهم في تشجيع الجنود على الفرار من الجندية وإخفائهم مع سلاحهم في المستعمرات اليهودية، وكانوا يجيدون عملية التنكر والاختفاء في الوقت الذي كانوا يتنقلون فيه متسترين بثياب البدو، دون أن يترك أحدهم رفيقيه. ولهذا عندما اعتقلوا وحكم عليهم بالإعدام من قبل الديوان العرفي في عاليه، ترك كل منهم وصية إلى زوجته وأولاده بحثهم فيها على متابعة السير في خدمة الصهيونية. وقد جاء في وصية بلكند: «بان الدي 1000 ليرة إنكليزية هي كل ثروتي أتفها لأول رجل يبشر عائلتي بتحقيق الوطن القومي الصهيوني في فلسطين. أما زوجتي وأولادي فلا أترك لهم شيئا إذ عليهم أن يعملوا بكل قواهم لتحقيق الغاية التي ضحيت بنفسي لأجلها، وأن يعتبرون رمزا للعمل في سبيل الصهيونية، وعليهم أن يسيروا على هذه الخطة (17) . أما جوزيف طوبين فقد قال في وصيته: أنا روسي الأصل، هاجرت من مسقط راسي وتركت كل حياة رفاه وسعادة ومستقبل حسن يترقبني هناك في سبيل تحقيق فكرة الوطن القومي اليهودي، وفي سبيل هذه الغاية اشتغلت مع الإنكليز الذين وعدونا بتحقيق هذا الوطن، ولست نادما أبدأ على ما بدر مني في هذا الصدد، وفي إمكانكم أن تفعلوا بي ما تشاؤون. أما رصيني فهذه هي، وقد كتبتها لزوجتي وأولادي الذين أتركهم للحركة الصهيونية التي لها أن تفعل بهم وتقرر مستقبلهم ومصيرهم كما تشاء» (28) .
لم يقتصر الاهتمام البريطاني على شبكة سارة أرونسون وحدها؛ بل عمدت الاستخبارات الإنكليزية إلى إنشاء شبكات متعددة في فلسطين التأمين استمرارية التجسس فيها. وكان اعتمادها بشكل أساسي على اليهود الصهاينة. إذ نجحت في تكوين شبكة قوية في فلسطين برئاسة التر صموئيل ليفي، وهو يهودي أميركي، هاجر إلى فلسطين قبل نشوب الحرب العالمية الأولى. كان متعلمة تعليمة عالية ويحسن عدة لغات حية كما يحسن العربية والعبرية. وكان له مكانة تجارية كبرى ووكالة عدة شركات أوروبية وأميركية، اننسب لدائرة المخابرات البريطانية عام 1911، وكلف