بالإقامة في القدس حتى بداية الحرب الأولى.
عندما أعلنت الحرب وجاء جمال باشا إلى القدس في بداية 1910 للتحضير الحملة السويس، كان آلتر ليفي في مقدمة الذين رحبوا به باسم الجالية الأجنبية الموجودة في البلاد، تماما كما رحبت به سارة أرونسون باسم الوفد اليهودي وطائفتها. وهكذا كانت الاستخبارات البريطانية في طليعة المرحبين بالقائد العثماني، عبر ممثليها من قادة شبكاتها التجسسية، في هذه المناسبة، أعلن آلتر ليفي تبرعه بكميات وفيرة من الأدوية التي يحتاج إليها الجيش الزاحف على القناة. ولهذا نال ثقة جمال باشا ومنحه وسام الحرب العثماني وكتاب شكر على إخلاصه للوطن. ونتيجة لهذه الثقة حضر التر ليفي حفلة عرض القوات المسافرة إلى القناة وأشرف على أمورها. ثم أوفده جمال باشا إلى مصر، بعد فشل حملة السويس، لإيقاف الحملة الصحفية على القائد العثماني. فنجح في مهمته نجاحا كبيرا، كما حمل إليه معلومات املتها عليه الاستخبارات الإنكليزية، وأخبره بأنه تدبر بمصر جواسيس يوانونه بالمعلومات الحقيقية عن استعدادات الإنكليز وتحركاتهم في جزيرة العرب. وتمكن آلتر ليفي بمعلوماته أن يخدع جمال باشا لمدة طويلة، وزوده في كثير من الأحيان بتقارير خادعة كانت جميعها من عمل الإنكليز ولصالحهم، كما كانت من أكبر الأسباب في هدم السلطنة والقضاء على نفوذها في فلسطين وفي كل بلاد العرب.
كانت شبكة التر ليفي أقوى شبكات الجاسوسية الإنكليزية والصهيونية في فلسطين، نظرا للثقة التي كان يتمتع بها رئيسها لدى جمال باشا
وعندما كان جمال باشا يستعرض القوات في حرج بيروت، وكان عرضة كبيرة ضد الحلفاء لمقاومتهم إذا حاولوا احتلال السواحل اللبنانية والسورية، كان التر ليفي بين الحضور حيث عمد إلى التقاط الصور والرسوم للوحدات العسكرية بصورة سرية، وذلك بواسطة آلة تصوير صغيرة وضع زجاجها في عروة سترته، وكثيرا ما تمكن بواسطتها من التقاط صور الأسرار العسكرية العثمانية في كثير من الظروف. وقد لفتت هذه الآلة الفوتوغرافية نظر الملازم صبحي نوري بك (الذي أصبح بعد ذلك من نواب المجلس الوطني الكبير) فاقترب من الرجل، ولما تبين الآلة الفوتوغرافية في عروته، وقف وراء فؤاد باشا رئيس أركان حرب الجيش الرابع، وأسر إليه بالأمر،