فانهمه رئيس الأركان أن الرجل من أصدقاء جمال باشا، بل عليه مراقبته جيدة. وبعد عرض الأمر على جمال باشا لم يقتنع بأنه جاسوس ويقوم بعمل خطير، واستمر في خداع الباشا زمنا طويلا وهو الذي حرضه ضد الدكتور عبد الرحمن الشهبندر وعبد الكريم الخليل بناء على تعليمات الإنكليز.
وبعد أن تبين خطره بشكل كبير على البلاد، طورد مدة طويلة واعتقل، لكنه تمكن من الهرب في كثير من الأحيان. استمرت مطاردته إلى أن تبين لرئيس بوليس القدس عارف بك إبراهيم، أنه يسكن في دار المناضل المنفى خليل السكاكيني، مقابل دار الحكومة مباشرة، فاهتدى إليه بعد حيلة أعدت للإيقاع به. وعند لقائه أبلغه بأنه موقوف، فحاول ليفي رشوته بمبلغ عشرين ألف دولار، فلم يقبل مؤكدا استحالة إعدامه حتى ولو صار على المشنقة. ناقتيد لمقر القيادة في الوقت الذي بدأ فيه الهجوم الإنكليزي على القدس. عندها ذهب به رئيس البوليس إلى عمان ومنها إلى دمشق، وسلمه إلى الديوان العرفي وتلقى إيصالا باستلامه، فقفل راجعة إلى فلسطين. لكنه أطلق سراحه دون أن يرسل للمحاكمة.
بعد أربعة أشهر، التقى عارف بك إبراهيم بالجاسوس التر ليفي يدخن النارجيلة في أحد مقاهي المرجة بدمشق، فأخبره بأن محقق الديوان العرني أطلق سراحه مقابل اربعمائة ليرة ذهبية، كما قام المحقق بإتلاف الوثائق وترك التر ليفي حرا (19) . اعتمد ليفي اعتمادا كبيرة على جاسوسة صهيونية، كانت أحد أفراد شبكته، تدعي اليديا مردوخ سيمونفتش،. حدد لها مهمة الاتصال بأحد ضباط أركان حرب الأتراك اليوزباشي جواد ادهم بك في منزل اسئير حابيم في الحي المسكوبي في القدس، حيث كان ملتقى لكبار الضباط الألمان والنمسويين وبعض ضباط الأتراك. وبعد أن اتضح للقيادة التركية تسرب الأسرار العسكرية، بدات المراقبة الدقيقة لكشف شبكة الجاسوسية، فاعتقلت ليديا مع الضابط جواد أدهم بك أثناء شجارها معه حول تسليمها معلومات خاطئة كانت سببا في تكبيد الإنكليز خسائر كبيرة. لم ينتظر الضابط الذي اعتقل بالجرم المشهود، محاكمته، بل تناوله مسدسه وأفرغ منه رصاصة كانت كافية للقضاء عليه. إلا أن ليديا قد اعترفت، بعد إنكارها، بأنها الله في بد آلتر ليفي الذي دفعها للاتصال بالضابط التركي لكنها لا تعرف مكان الجاسوس الخطير. وأوضحت