فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إلى فلسطين. هذا الشاب كان يدعى دافيد هاميريه. حيث ساهم في تكوين جهاز سري للاستخبارات مقره الرئيسي في الإسكندرية، وضع على رأسه سيدة بهودية عرفت بعلاقاتها المتينة مع الحركة العمالية بمصر وتدعي اروث كليفرة، وحددت مهمتها بالعمل على إيجاد وسائل لتهريب البهود المصريين إلى فلسطين. وفي أقل من عام انشأت كليفر شبكة واسعة، واستعانت بيهودي يملك مكتبة للقرطاسية في الإسكندرية ويدعي البرت شويكة، لمساعدتها في إدارة الشبكة. واستطاعت عبر نشاطات الشبكة الحصول على جوازات مؤقتة، وتاشيرات مرور (ترانزيت) ، وتسهيلات متعددة، ساهمت في الهجرة السرية لأعداد كبيرة من اليهود المصريين الذين انتقلوا إلى أوروبا ومنها إلى فلسطين ... وحدث مرة أن اتصلت بالمناعي اليهودي فطاوي باشا، وهو زعيم الطائفة اليهودية في القاهرة، وطلبت إليه تمويل الهجرة غير القانونية إلى فلسطين، فأجابها مهددة بإثارة كلابه عليها. هذا في الوقت الذي كان فيه بفف قسم كبير من يهود مصر ضد الصهيونية، كما أقدم رئيس الحاخامين حاييم ناحوم باشا، وكان كفيف البصر تقريبا، على استنكار الصهيونية وأغراضها (83) . اكثرت الاستخبارات الإسرائيلية من عملائها في مصر لتهريب اليهود إلى فلسطين. ففي ربيع 1944، وصل إلى مصر أحد كبار عملائها، ليفي إبراهام، متنكرا بصفة ضابط إنكليزي نظرا لأهمية مصر بالنسبة إلى البريطانيين والعرب، وقد كانت القاهرة مقر الإنكليز العام في الشرق الأوسط، وخير مكان يستشف فيه ما يخبأ الإنكليز من خطط للمنطقة، ومن الممكن تحري مواقف زعماء العرب فيها. وقد استأثر مع إحدى العميلات المتحدرة من عائلة يهودية غنية من سكان الاسكندرية تدعى «بولانده غاباي» ، استأجرا فيلا خارج الاسكندرية وادعيا أنها مقر أستجمام صحي لجنود الحلفاء ولم تكن في واقع الأمر سوى قاعدة لتهريب اليهود إلى فلسطين، كما انضم إيلي كوهين، الجاسوس المشهور، إلى هذه الشبكة أيضا، (89)
وبالرغم من التركيز الصهيوني - الإنكليزي على مصر، إلا أن البلدان العربية الأخرى عرفت حالة مماثلة، خاصة فيما يتعلق بدول الطوق. إلا أن مصر كانت تحتل المرتبة الأولى في هذا المجال، مع الإشارة إلى أن الأساليب التي اتبعت في مصر، هي ذاتها التي طبقت في الدول العربية الأخرى في سبيل هدف واحد يخدم القضية الصهيونية والسياسة الإنكليزية معا.