وجميع هذه الأساليب، كانت بمثابة حلقات في سلسلة استعمارية ذات أهداف وأبعاد مشتركة بقصد تجزئة المنطقة وتفتيتها إلى دويلات عنصرية على غرار ما أعلن في فلسطين عام 1948 بقيام دولة الاحتلال الصهيوني، لأن التجزئة هي دائما افعل استعماري»، وكان لبريطانيا اليد الطولى في إقامة الدولة الصهيونية، بعد أن ساهمت في خلق كيانات طائفية في المنطقة إلى جانب الاستعمار الفرنسي، على ضوء قرارات مؤتمر سان ريمو في 20 نيسان 1920. مع العلم بأنها كانت تعمل في هذا الاتجاه منذ مدة طويلة عن طريق قنصلها في بيروت، ريتشارد وود، الذي حمل البطريرك يوسف حبيش إلى الوقوف مع الأتراك في وجه الأمير بشير الشهابي وإبراهيم باشا المصري القاء دعم إمارة مارونية في لبنان تتمتع باستقلال ذاتي (80) . هذا بالإضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار مقررات مؤتمر كامبل بنرمان عام 1907، التي نصت على ضرورة تفتيت المنطقة العربية واستمرارية تجزئتها حتى لا تنهار الامبراطوريات الاستعمارية فوجود الكيانات الطائفية العنصرية هي الضمانة الأساسية لتأخير مصير الاستعمار، في الوقت الذي يضمن فيه توجيه الضربات الموجعة لأية حركة تحررية تنشأ في داخل هذه الحدود وتهدد وجودها.
فدولة الاحتلال الصهيوني في النموذج، وإحاطتها بكيانات مماثلة هو الهدف المركزي وياتي عمل الاستخبارات ونشاطها لينقل هذه المشاريع من مجرد أفكار إلى وقائع ملموسة، ولم يكن قيام إسرائيل بعيدا عن هذا النشاط ابدأ لعرقلة أي عمل وحدوي يحتمل قيامه.