وهكذا أبرز النشاط الصهيوني في مجال الاستخبارات، وتنظيم شبكات التجسس، مترافقة مع مصلحة القوى الاستعمارية الغربية. ومع تدفق المهاجرين وإن بأعداد قليلة إلى فلسطين في البداية، بدأت جماعات المستوطنين تشكل منظماتها العسكرية وشبه العسكرية لحماية أمنها. وتفيد المعلومات التاريخية أن أول محاولة قام بها اليهود الصهيونيون لتشكيل منظمة تجسس صهيونية تمثلت بمنظمة «بيلوه التي أسسها بهود صهيونيون من شرق أوروبا بهدف العمل في فلسطين لتحقيق هدفين معا:
أولا: العمل على استجلاب المزيد من المهاجرين إلى فلسطين.
وثانيا: تزويد البريطانيين بالمعلومات عن الأحوال العامة الخاضعة لحكم تركيا. وفي عام 1907 اکتشف الأتراك نشاط هذه المنظمة وبدأوا بملاحقة أعضائها وخلاياها وتم لهم اعتقال ثلاثة من زعمائها ونفيهم إلى أوروبا بعد ثلاث سنوات من المطاردة والملاحقة (1) .
وبصورة أكثر وضوحا، يقول الدكتور شاكر مصطفى أستاذ التاريخ العربي المعروف بأن الصورة الأولى كانت بالضبط منذ مائة سنة (1882) ... سفينة تافهة اسمها أصلان، ترسو في الخامس من آب (أغسطس) في ميناء حيفا بعد أن أبحرت خمسة أيام من رومانيا، وعليها بضاعة من البشر لم يأبه لها أحد: ثلاثة عشر رجلا وامرأة واحدة، من حركة لم يسمع بها أحد، من الشرق العربي على الأقل ... «أحباء صهيون، (البيلو) نزلوا مهاجرين فأسسوا أول مستعمرة زراعية أجنبية عند عيون وقادة جنوبي بافا، هي التي عرفت فيما بعد باسم اربشون لوسيون» (الأولى في صهيون) ... والممول لهذه الحركة كان الرأسمالي اليهودي - الأخطبوط البارون روتشيلد. والوسيط هو الرأسمالية الاستعمارية. وخلال خمسين سنة بعد ذلك ظل بدفع للهجرة .. والمجال الثلاثة عشرة الأول المسالمون صاروا أربعة آلاف مقانل (؟) .
بعد ذلك قام الصهيونيون بتشکيل منظمة تجسس أخرى تدعى نيلي، في عام 1914. وكانت هذه المنظمة مرتبطة بقسم الاستخبارات العسكرية البريطانية وقامت بتزويده بالمعلومات عن الاستعدادات والمواقع العسكرية للجيش التركي. واستمر نشاط هذه المنظمة أيضا قرابة ثلاث سنوات إلى أن تمكن الأتراك من وضع يدهم على