فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 3219

الوزراء غولدا مائير تقول: إن الحرب ستبدأ اليوم ... وكان الأوان قد فات (19) .

إن هذه المفاجأة التي منيت بها الاستخبارات الإسرائيلية بحرب تشرين 73 كانت نتيجة الفكرة، التي كان يتمسك بها القادة الإسرائيليون المستندة إلى أن الحرب لن تقع بسبب عجز العرب عن القيام باتخاذ قرار الهجوم ضدهم. وقد كانت هذه والفكرة، متأصلة الجذور في أذهان العسكريين، حتى أن الجنرال الياهو زعيرا، الذي كان يشغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية ذهب في ظهر ذلك اليوم في السادس من تشرين أول إلى مؤتمر صحفي قصير في تل أبيب وهو مطمئن إلى حقيقة - الفكرة .. وعندما تكلم بهدوء وثقة بالنفس إلى رجال الصحافة المحتشدين کرر قوله: لن تقع الحرب.

وفي الساعة الثانية من بعد الظهر، دخل ضابط برتبة ميجر مهناجا إلى غرفة المؤتمر الصحفي، ودفع ببرقية إلى الجنرال زعيرا، وعندما قرأها هذا، خرج من الغرفة دون أن ينبث ببنت شفة، ولم يعد مرة أخرى. أدرك الصحفيون الحقيقة على الفور بأن الحرب وقعت. وفي جميع أرجاء تل أبيب، أخذت صفارات الإنذار ترسل صيحاتها (27)

في الواقع، لم يكن هناك تقييم صحيح من قبل المخابرات الإسرائيلية للمعلومات التي وصلتها قبل نشوب الحرب من مصادرها الخاصة وكذلك من الاستخبارات الأمريكية فيما يتعلق بالحشود المصرية والسورية. لذلك اثبتت حرب رمضان أو كما يطلق عليها حرب ايوم الغفران»، تقصير الاستخبارات في صحة تقيم النوايا والقدرات العربية، حيث استطاعت الجيوش العربية تحقيق المباغتة وتقويض نظرية الأمن الإسرائيلي القائمة أساسا على أن «الاستخبارات عنصر إنجاح الطيران في تنفيذ الضربة الوقائية وإفشال الاستعدادات العربية، على حد قول زئيف شيف المعلق العسكري الإسرائيلي (8) .

من الواضح أن المخابرات الإسرائيلية بالتنسيق مع الأميركيين في هذا المجال، تجمعت لديها المعلومات التي تؤكد الاستعدادات المصرية على الأقل لبدء القتال خاصة في الثاني من تشرين أول بعد عودة غولدا مائير رئيسة الوزراء من النمسا، بعد أن حاولت إقناع المستشار کرايسکي بالعدول عن قراره المتعلق بإغلاق معسكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت